كما في الشق الأخر فكان قوله بيمينه هو المقدّم والى ذلك أشار الشيخ الشهيد الثاني ( - ره - ) في ( - لك - ) بقوله ولو انّه مع فرض حضوره ادّعى عدم قبض جميع حقّه محوّلا لها عن دعوى الغلط قبل قوله ( - أيضا - ) لأصالة عدم قبض الجميع وما ذكر من الأصل الأخر والظَّاهر منتف هنا إذ يلزم من حضور المشترى الاعتبار قبضه لجميع حقّه وهو واضح وهذه من الحيل الَّتي يترتّب عليها الحكم الشّرعي فإنّه مبنىّ على القواعد الظَّاهرة المنضبطة انتهى ( - فت - ) الرّابع انّ الظَّاهر اتّحاد الحكم المزبور في المعدود ولو مذروعا كالمكيل والموزون وان اقتصر بعضهم على الثاني كما نبّه على ذلك في مفتاح الكرامة والجواهر وغيرهما لاتّحاد الطريق في الجميع الخامس انّه على القول بالفرق بين حالتي الحضور في أصل المسئلة فهل حضور الوكيل كحضور الموكَّل وجهان أشبههما الاتّحاد لاتّحاد الطريق ( - فت - ) جيّدا السّادس أنه قال في الجواهر انّ المدار في الظاهر الَّذي يترتّب عليه الحكم هو ما كان متحقّقا في غالب الأفراد لا ما اتّفق باعتبار فرد خاصّ قد انضمّت اليه بعض القرائن الحاليّة أو المقاليّة ( - فت - ) جيّدا انتهى وهو متين بناء على اعتبار الظَّاهر في المقام كما عليه الجماعة المسئلة الثّالثة انه لو اشترى عينا بعين وقبض إحديهما ثمَّ باع ما قبضه وتلفت العين الأخرى في يد بائعها بطل البيع الأوّل ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا بل يلزم البائع قيمته لصاحبه وهذا الذي ذكرناه ينحلّ إلى حكمين صرّح بهما جمع كثير قاطعين بهما بل في ( - ئق - ) نسبتهما إليهم بل نفى بعضهم معرفة الخلاف فيهما وهو في محلَّه إذ لم يحك خلاف في ذلك ولم نقف على من تأمّل فيهما أو خالف والحجّة امّا على الحكم الأوّل وهو بطلان البيع الأوّل فهي ان تلف المبيع قبل القبض من مال بايعه بمعنى انّ المبيع ينتقل قبل التّلف آنا ما إلى ملك البائع فيتلف منه فالتّلف مستلزم للانفساخ قبل التّلف بان وهو المطلوب لكن لا يخفى عليك انّ هذا الوجه انّما يتمّ حجّة على إطلاق الحكم المذكور ان لو قلنا إن حكم الثمن في كون تلفه ممّن انتقل منه حكم المبيع والَّا لم يفد الوجه المذكور الَّا بطلان البيع الأوّل في خصوص ما إذا كان التّالف هو المبيع كما لا يخفى وامّا حجّة الحكم الثّاني وهو عدم بطلان البيع الثّاني ببطلان الأوّل فهي ان لازم ما ذكر من مبنى الوجه الأوّل انّما هو انفساخ البيع من حين التّلف اى قبله بآن فيكون البيع الثّاني مصادفا للملك ضرورة ان العين المبيعة كانت ملكا خالصا للبائع وانّما طرء البطلان على العقد بعد انتقال العين فلا يؤثر فيما سبق من التصرّفات بل يلزم البائع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثليّة والقيمة إن كانت قيميّة كما لو تلفت العين وبالجملة فلا سبيل إلى بطلان المعاوضة الصّحيحة اللازمة لمجرّد حدوث مبطل المعاوضة الأولى بالنّسبة إلى الآن الواقع بعد المعاوضة الثانية فان الحقّ هنا متعلَّق بثالث فيجعل بمنزلة التّلف لانّ المانع الشرعي كالمانع العقلي وكما يقدر رجوعه إلى ملك ناقل هناك فكذا ( - فت - ) جيّدا تنبيهات الأوّل انّه قد يحتمل في المقام وقوف العقد الثّاني على حصول القبض من الطَّرف الأخر نظرا إلى تعلَّق حق الغير بالمبيع على تقدير التلف فلا يكون ملكا ( - مط - ) للبائع وفيه انّ المنافي لذلك انّما هو فعليّة الحق لا ( - مط - ) وان لم يجز إتلافه بأكل ونحوه مع انّه جائز قطعا الثاني انّ المعتبر هل هو القيمة يوم البيع أو يوم تلف العين الأخرى وجهان من انّه وقت تعذّر المثل ومن انّ القيمة ( - ح - ) لم تكن لازمة للبائع وانّما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع ولعلّ الثّاني أجود الثّالث انه لو كان العقد الثاني جائزا ولو لخيار فيه ففي وجوب فسخه عليه وجهان من أنّه كالهبة قبل التصرّف ومن الأصل ومنع كونه كالهبة وهذا أقرب وعليه فهل يجب لو اختار الفسخ دفع العين إلى مالكه الأوّل أم لا وجوه ثالثها التّفصيل بين ما بعد دفع القيمة وما قبله بوجوب دفع العين على الثاني دون الأوّل ومنشأ الاحتمال الأوّل الَّذي قوّاه في الجواهر انّه وإن كان للفسخ مدخلا في الملك من حينه الَّا انّ المملَّك الأوّل قد انفسخ ففسخ العقد الثّاني يرجعه على مقتضى العقد الأوّل المفروض انفساخه فيعود الملك إلى مالكه الأوّل بمجرّد فسخ العقد نعم لو كان انتقاله اليه بعقد جديد كهبة ونحوها اتّجه عدم وجوب دفع العين عليه و منشأ الاحتمال الثّاني انّ دخولها في الملك بالفسخ بمنزلة الملك الجديد وبالتّلف قد اشتغلت ذمّة المشترى بقيمتها ولا تعلَّق للبائع بها مع كونها في ملك غيره ولا دليل على برأيه ذمّته منها وتعلَّق حقّ البائع بالعين بمجرّد تجدّد ملك لها والأصل البقاء فيهما معا ولا شاهد على كون التّلف في هذه الصّورة ليس موجبا لشغل ذمة المشتري بالقيمة وانّما هو موجب لعدم تملَّكه للعين بالسّبب الجديد فتكون فائدته عود الملك إلى الأوّل ابتداء أو بعد دخوله في ملك المشتري انا ما بل قد يقال بان المبيع المقبوض لو خرج عن ملك المشتري ثمَّ عاد اليه قبل تلف عوضه ثمَّ تلف العوض قبل قبضه وانفسخ البيع لم يرجع المبيع إلى بائعه وانّما يوجب له قيمته على المشترى للأصل ولأنّها هي المستحقّة حال خروجه عن ملكه ولانّ الانفساخ انّما يوجب رجوع ما أثره نفس العقد المنفسخ ما دام باقيا على حاله اقتصارا على المتيقّن في مخالفة الأصل لا رجوع الملك ( - مط - ) اللهمّ الَّا ان يتمّ إجماع على عدمه وعلى رجوع الملك ( - مط - ) بمجرّد مقارنة الانفساخ لكون الملك للمشتري ونحوه وانّى له بذلك ومنشأ الاحتمال الثّالث انّه مكلَّف بردّ العين وانّما ينتقل إلى القيمة بتعذّره أو بكونها في ملك غيره حال دفعها وكلاهما مفقودان في صورة الفسخ قبل دفع القيمة وهذا بخلاف ما بعد دفع القيمة ضرورة ملك البائع ( - ح - ) للقيمة بمجرّد قبضها ولا دليل على جواز فسخه له والرجوع بعينه فتأمّل جيّدا الرّابع انّه لو تلف العين الأخرى في يد بائعها ثمَّ باع المشترى ما قبضه فلا ريب في وقوف بيعه على إجازة البائع الأوّل ضرورة رجوع الملك بمجرّد التّلف من غير فرق بين علم المشترى وجهله ولكن في مجمع الفائدة انّه إن كان البيع الثّاني قبل التّلف فذلك غير بعيد وإن كان أعمّ كما هو ظاهر المتون فليس بواضح قلت لعلّ ذلك لعطف التّلف على البيع بالواو في نحو عبارة ( - يع - ) الَّا انّ الموجود في كثير منها كالقواعد و ( - كرة - ) ومحكي ( - ير - ) و ( - س - ) وغيرها العطف بثمّ وهو مراد الباقين بل وظاهرهم كما قيل ولعلَّه ( - كك - ) اعتمادا على ظهور الحكم الخامس انه لو لم يقبض المشترى المبيع من المشترى الثّاني وتلفت العين الأخرى لم يبطل بيعه كما يستظهر من كثير من العبارات من غير خلاف فيه يعرف لاتّحاد المناط ولكن في ( - كرة - ) انّه لو تلفت العين الأخرى قبل قبض المشترى بطل البيعان وكان مراده بالأخرى كما قيل هي المبيعة ثانيا لا الباقية في يد بائعها ولكن عن ( - ط - ) انّه إذا اشترى من رجل عبدا بثوب وقبض العبد ولم يسلَّم الثّوب فباع العبد صحّ بيعه لأنه قبضه وانتقل ضمانه إليه إذا باعه وسلَّمه إلى المشترى ثمَّ تلف الثّبوت الَّذي في يد البائع انفسخ البيع ولزمه قيمة العبد لبائعه لأنّه لا يقدر على ردّه بعينه فهو بمنزلة المستهلك وان باعه ولم يسلَّمه حتّى تلف العبد والثّوب جميعا في يده بطل البيعان معا وحكى نحو ذلك عن ( - كرة - ) والأجود هو ابطال البيع الثّاني ( - أيضا - ) نظرا إلى نحو ما مرّ في بطلان البيع الأوّل ( - فت - ) جيّدا السّادس انّه قال في الجواهر لو جهل تاريخ كلّ من البيع الثّاني والتّلف اتّجه البطلان بناء على أن مقتضى تعارض الأصلين الاقتران الَّذي لا ريب في البطلان مع تحقّقه واما إذا قلنا بعدم الاقتران وان الأصل يقتضي عدمه أيضا فيمكن الصحّة تمسّكا بأصالتها الناشئة من إطلاقات البيع وعموماتها فتأمّل انتهى وأشار بالأمر بالتأمّل إلى أن أصالة الصّحة لا تثبت التأخر المتوقف عليه الصحة فالبناء على البطلان أوجه فتدبّر جيّدا صورة خطَّ المصنّف ادام اللَّه بقاءه هذا ختام الكلام في هذا الكتاب والحمد للَّه تعالى على أن وفقني للإتمام والصّلوة والسّلام على محمّد خير الأنام وآله البررة الكرام وقد انتهى الحال بي إلى هنا مع تشويش الفكر والبال يوم الاثنين سادس شهر صفر سنة ألف وثلث مائة وأربع وعشرين من الهجرة الشريفة النبويّة عليه وعلى آله ألف صلاة وتحيّة سنة 1324 وقد فرغت من تسويد هذه النسخة الشريفة ( 21 ) من ذي قعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين من الهجرة النبويّة حرّره أحمد بن الشيخ محمّد حسين الزّنجاني