بالزّهد في هذه الدّنيا والجواب عن هذه الفقرة على نحو الجواب عن سابقتها قوله طاب ثراه ومنها الأخبار المستفيضة ( - اه - ) ( 1 ) وجه الدلالة ظاهر فانّ نفس إثبات الخيار بالأسباب الخاصّة تدلّ على انّه لولاها لكان العقد لازما وتأمّل بعض مشايخ العصر ( - قده - ) في دلالتها لعلَّه في غير علَّة كما لا يخفى على المتأمل المنصف وربّما ناقش بعضهم بانّ دلالتها على وجوب البيع وانّه لا خيار لهما بعد الرّضا انّما هو بلحاظ ما هو بمقتضى نفس البيع لا للأمور العارضة أحيانا من غبن وعيب ونحوهما ولأجل هذا لا يكون أدلَّة سائر الخيارات مخصّصة لها وفيه انّ الاعتراف بكون اللَّزوم هو مقتضى نفس البيع كاف في إثبات المطلوب لتوقّف الخروج عن ذلك المقتضي في مورد عروض العارض على قيام الدّليل على كون ذلك العارض سببا لتزلزل العقد كما لا يخفى قوله طاب ثراه فهذه جملة من العمومات ( - اه - ) ( 2 ) ربّما حكى عن بعض اجلَّة الفقهاء ( - رض - ) التمسّك لأصالة اللَّزوم بأنّه لولا انّ بناء العقد على اللزوم لاختلّ نظام العالم وانهدم أساس عيش بني أدم قال وهل تقدر على إنكار الاختلال فيما لو سلَّطت الزّوجة مثلا على فسخ عقد النّكاح في جميع الأحوال وهل يجوز انهدام أساس العيش في ابتلاء النّاس بأنواع القتال والغيظ والطَّيش لو لم يقدروا على إبقاء ما انتقل إليهم بالعقود في ملكهم من المناكح والملابس والمساكن والمأكل والمشارب وغير ذلك انتهى قلت لزوم الاختلال في بعض الموارد لا يثبت الكلَّية بل اللَّازم هو القصر على مورد الاختلال وغرضنا إثبات الكلَّية فلا وجه لهذا الاستدلال قوله طاب ثراه وربما يقال انّ مقتضى الاستصحاب ( - اه - ) ( 3 ) حاصله انّ الشكّ في ارتفاع اثر العقد بفسخ أحدهما ناش من الشك في انّ المنتقل من أحدهما إلى الأخر هل هي السّلطنة التامة على العين بحيث لم يبق له في العين أصلا حتّى علقة الاسترجاع بالفسخ أم لا بل المنتقل انّما هي السّلطنة في الجملة مع بقاء علاقة للمالك في العين يسترجعها حيث ما أراد بالفسخ فاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك الأوّل بالمرّة سببي حاكم على استصحاب بقاء اثر العقد بعد فسخ المنتقل منه قوله طاب ورد بأنّه ان أريد بقاء علاقة ( - اه - ) ( 4 ) محصله انّ سلطنة المالك السّابقة الموجبة لتسلَّطه بواسطتها على سائر التصرّفات السّائغة قد أزيلت بحدوث السبب النّاقل لها منه إلى المنقول اليه قطعا ولا دليل على جواز وجه عن وجوه التصرّف وإن كان فسخا باعتبار وجودها قبل حدوث السبب كما لا دليل على حدوث سلطنة جديدة بملاحظتها أو بدونها فلا يتصوّر موضوع للاستصحاب حتّى يكون حاكما على الاستصحاب اثر السبب الشّرعي قوله طاب ثراه فهذه علاقة يستحيل اجتماعها ( - اه - ) ( 5 ) أراد بذلك ان سلطنة إعادة العين في ملكه لا تجتمع مع الملك لأنّ الإعادة إنّما تفرض بعد الزّوال والسّلطنة بعد زوال الملك لم تثبت سابقا حتى تستصحب والسّلطنة على الفسخ الثّابتة في المجلس قد زالت بانقضاء المجلس قوله طاب ثراه فتأمّل ( 6 ) وجه الأمر بالتّأمل انّه كما لا وجه مع تواتر الأخبار بانقطاع الخيار بالافتراق للرّجوع إلى استصحاب عدم انقطاع علاقة المالك من العين فكذا لا وجه للرّجوع إلى استصحاب المقتضي للَّزوم وإن كان موافقا له في المقتضي لأنّ الدّليل الاجتهادي كما يرفع حكم الأصل المخالف له فكذا يسقط الأصل الموافق عن درجة الحجية فكان الأولى ان يقول انّه لا يجدي استصحاب العلاقة الَّتي كانت في مجلس البيع بعد معلوميّة كون ثبوت تلك العلاقة بحكم الدّليل النّاطق بثبوتها مشروطا بعدم الافتراق بل قد يقال انّ الاستصحاب لا يجدي حتّى مع الشك في اشتراط عدم الافتراق أيضا نظرا إلى انّ المستصحب إذا كان تيقّن ثبوته منوطا بإحدى جهتين لا على التعيين فزالت إحديهما لا يجوز استصحابه لسريان الشكّ إلى الابتداء قوله طاب ثراه نعم هو حسن في خصوص المسابقة وشبهه ( - اه - ) ( 7 ) قد يورد عليه بمنع الحسن حتّى بالنّسبة إلى المسابقة وشبهها نظرا إلى انّ كلّ عقد حتّى عقد المسابقة لا بدّ ان يكون له أثر فإذا شكّ في بقاء ذلك الأثر بعد فسخ أحدهما كان الأصل بقاء ذلك الأثر وعدم زواله فلا وجه للتفرقة بين ما يكون أثره الملك وبين غيره لعدم اختصاص جريان الاستصحاب بما إذا كان الأثر هو الملك بل هو جار بالنّسبة إلى سائر الآثار أيضا قوله طاب ثراه بناء على انّ المرجع ( - اه - ) ( 8 ) يعني انّ التمسّك بالعمومات المزبورة لإثبات انّ العقد الخارجي الفلاني من مصاديق العقد اللازم مبني على تجويز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة فمن أجاز ذلك أجاز التمسّك هنا ومن منع هناك من ذلك وانحصر سبيله في التمسّك بالاستصحاب ونحن قد نقحنا في الأصول عدم الجواز نظرا إلى انّ التمسّك بالعموم انّما هو بمعونة أصالتي العموم والحقيقة فإذا علمنا بورود التّخصيص وشككنا في كون شيء من افراد العامّ أو المخصّص لم يكن لأصالة العموم مجرى لانّ كونه من افراد الخاصّ لا يوجب تخصيصها زائدا في العامّ حتى ينفى بالأصل وتوضيح ذلك يطلب من محلَّه قوله طاب ثراه كما إذا شكّ في انّ الواقع هبة أو صدقة فانّ الأصل عدم قصد القربة ( - اه - ) ( 9 ) ربّما ذكر فقيه آل يس ( - قدّه - ) انّ هذا مبني على كون الهبة أعمّ من الصّدقة كما حكى عن ( - كرة - ) و ( - لك - ) فانّ صدور العقد المملَّك على هذا التّقدير يكون معلوما وانّما يشكّ في الأمر الزّائد الموجب لزومها فينفى بالأصل ( - ح - ) وامّا بناء على انّهما نوعان متغايران فلا يتجه ما ذكره ( - قدّه - ) لأنّ الأصل المذكور غير قابل لتعيين أحدهما بل المعيّن ( - ح - ) بناء على تعميم العامّ المفرد المشكوك في خروجه عنه واندراجه في الخاصّ هو الحكم في المقام بلزومه بناء على انّ عموم العقود في الآية المنظور هنا انّما هو بحسب الأفراد لا الأنواع ولا يحكم بكونه هبة جائزة بل يحكم بانقطاع سلطنة الدافع للمال عنه وعدم برّه به لو كان ناذرا للهبة كما لا يحكم بكونه صدقة بحيث يرتّب عليه لوازمها هذا كلامه ( - قدّه - ) ولم افهم له معنى محصّلا لأنّ الصّدقة والهبة وان كانتا نوعين يعتبر في الأولى قصد القربة دون الثانية الَّا انّ تغايرهما لا يقدح بعد كون الفارق بينهما اعتبار القربة وعدم اعتبارها فإنّه حينئذ يمكن تعيين كونها هبة بأصالة عدم قصد القربة لكن الإنصاف تماميّة ما ذكره لانّه إن كانت الهبة أعمّ من الصّدقة كان وقوع الهبة المطلقة معلوما ويرجع الشك إلى صدور قصد القربة حتى تكون قسما خاصّا من الهبة أم لا فإنّ أصالة عدم قصد القربة تنفى وقوع القصد فيؤخذ بالقدر المعلوم بخلاف ما لو كانتا متباينتين فانّ نفى قصد القربة بالأصل لا يثبت كون الواقع هبة لأنّ الأصول الشرعية لا تثبت اللوازم العقلية والعادية كما برهن على ذلك في محلَّه وقد مرّ عدم حجيّة العام في تميز الشّبهات المصداقيّة نعم قد يناقش في ما ذكره الماتن ( - ره - ) من الأصل بمعارضة أصالة عدم قصد القربة بأصالة عدم قصد غيرها وقد يجاب بأنّ الأصلين إذا تعارضا وكان أحدهما ذا اثر دون الأخر كان الحكم لذي الأثر وسقط غيره عن الاعتبار وأصالة عدم قصد القربة هنا ذات اثر وهو عدم اللزوم دون أصالة عدم قصد غير القربة فإنّها لا اثر لها وذلك لانّ اللَّزوم قد رتّب شرعا على قصد القربة ولم يرتّب الجواز على قصد غير القربة فأصالة عدم قصد غير القربة