نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 10
< فهرس الموضوعات > النوع الأول مما يحرم التكسب به < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > النوع الأول مما يحرم التكسب به الأعيان النجسة < / فهرس الموضوعات > فلا يصحّ التمسّك به الَّا بما يتقن إرادته منه أو دل على كونه مرادا عمل الأصحاب حتى يصير جابر الوهن دلالته من جهة كشفه عن القرينة ويعلم من هذا ان الأول لا وجه لكونه مرادا لمخالفة الإجماع والضّرورة لوضوح ان كلّ واحد من المباحات لا بد وان يعرضه الحرمة في شيء من الموارد حتى ان الماء قد يحرم على شخص لكونه مضرا به كالمستسقي ومن المعلوم فساد الحكم بحرمة ثمن الشيء المباح إذا حرم في شيء من الموارد سواء كان الحكم بحرمة الثمن ( مطلقا ) أو في ذلك المورد فيتعين أحد الأخيرين ومقتضاهما فساد العقد اما على تقدير تحريم جميع الأفعال والمنافع المتعلقة بذلك الشيء الَّذي هو متعلق العقد فظاهر لان من جملتها العقد عليه ببيع ونحوه واما على تقدير كون المراد تحريم الخواص الظاهرة فلان العقد عليها من تلك الجملة ( أيضا ) فيؤل محصّل الحديث إلى محصّل النهى عن العقد للإرشاد إلى فساده أو للتحريم الذي منشؤه الفساد قلت لا يخفى عليك سقوط الإيراد لأن التحريم ونحوه إذا تعلق بشيء من الأعيان لم يكن الا متعلقا بما هو معدود من خواص ذلك الشيء ومنافعه بحيث ينساق عرفا تعلق التحريم بها سواء كانت متساوية أو كان بعضها أظهر من بعض بحيث يكون هو المتعين عرفا عند الإطلاق لا مطلق ما يمكن ان يفرض متعلقا به من الأفعال ومن المعلوم عند من له أدنى خبرة بمجاري الاستعمالات العرفية انه لا يفهم في شيء من موارد تعلق الحرمة بالأعيان حرمة بيع العين التي تعلق بها التحريم فدعوى دخول البيع في منافع الأعيان كما صدر من المورد واضحة السقوط خصوصا إذا كان مقصوده كونه من قبيل أظهر الخواص والمنافع الثاني ان اليد دليل الملك في الشبهات الموضوعية التي ينشأ الشك فيها من الجهل بحال الموضوع الخاص بغير اشكال فلو وجدت عين تحت يد شخص ولم يعلم كونها ملكه كانت اليد أمارة كونه مالكا له وهل تصير دليل الملك في الشبهات الحكمية التي ينشأ الشك من الجهل بالحكم الكلى كما لو تعاقد بالفارسيّة مثلا وتقابضا ثم شككنا في صحة العقد من جهة وقوعه بالفارسية فهل يصحّ التمسك لتملك ما قبضه بان اليد دليل الملك أم لا فالذي حكاه بعض مشايخنا عن موضع من جامع المقاصد وكان لا يذكره بخصوصه هو ان اليد دليل الملك حتى في مثل ما ذكر من الشبهات الحكمية ولكنك خبير بأنه لا وجه له لأن الذي نستفيده من الأدلة الدالة على دلالة اليد على الملك ليس الَّا دلالتها عليه في الشبهات الموضوعية فلا ينساق منها ما هو أزيد من ذلك ولا بد من الاقتصار عليه الثالث انك قد عرفت ان مقتضى الأصل الأولى في المعاملات هو الفساد الا ان العمومات مثل قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وأمثاله أفادت ان الأصل الثانوي الثابت من جانب الشارع انما هو صحة كل عقد شك في صحته وفساده وهذا القدر ممّا لا كلام فيه وانما الكلام في ان تلك العمومات كما تجري فيما لو أحرز قابلية العوضين للمعاوضة عليهما وشك في صحة نفس العقد وفساده ( كذلك ) تجري فيما لو شك في أصل قابلية شيء من العوضين للمعاوضة عليه فتعم القسمين أم تختص بالقسم الأوّل مثال الأول انه بعد ما أحرز قابلية المكيل والموزون للبيع وبيع شيء منهما بعد اعتباره بما يختص به لكن أجرى العقد عليه بغير العربية أو بغير صيغة الماضي وشك في صحته فلا ريب انه ( حينئذ ) يتوجه قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لان المفروض تحقق العقد فيجيء وجوب الوفاء به ومثال الثاني ان المطلَّق زوجته رجعيا لو صالح عن حق الرجوع بشيء ثم شككنا في ان حق الرجوع قابل للمصالحة عنه والمعاوضة عليه أم لا فنقول لا إشكال في جريان عموم قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » في الأول ضرورة قابلية المحل وتحقق العقد وانما الإشكال في انه هل يجرى مثل قوله ( تعالى ) « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » من العمومات الجنسية ومثل قوله ( عليه السلام ) لصلح جائز بين المسلمين مما هو من العمومات النوعية في القسم الثاني أم لا ومثله الحال فيما لو شك في صلاحية شيء من الأعيان للمبيع فهل يجرى بعد إيقاع عقد البيع عليه قوله ( تعالى ) « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله تعالى « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » حتى يحكم بصحة البيع مع الشك في قابلية المبيع لإيقاع البيع عليه ويحرز القابلية بالعمومات ويحكم بتحققها بواسطتها أم لا فنقول التحقق عدم جريانها في القسم الثاني وان كان يترائى من بعض الأواخر التمسك بصحة الصّلح على بعض الحقوق التي لم يعلم من الشارع كونها قابلة للنقل والصّلح عليه بقوله ( عليه السلام ) الصّلح جائز بين المسلمين وتوضيح الوجه في ذلك ان قوله ( تعالى ) « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مثلا مسوق لبيان وجوب الوفاء بالعقد من حيث هو عقد لا من غيره من الجهات الأخر من التعرض لمتعلقه و ( كذلك ) قوله ( عليه السلام ) الصّلح جائز بين المسلمين مسوق لبيان مضيّ الصّلح وجوازه في الشرع من حيث كونه صلحا ولا نظر له إلى الجهات الأخر من المتعلق وغيره وبعبارة أخرى العمومات مسوقة لبيان إمضاء الجنس أو النوع من حيث هما جنس أو نوع لا إلى امضائهما من جميع الجهات بان تفيد العموم من صحتهما من جميع الجهات وعلى هذا فلا يتأتى منها الدلالة على الصحة عند الشك فيما خرج عن حيثية كونه عقدا من قابلية المحل وغير ما وهذا البيان أحسن مما ذكره بعض من تأخر من ان قوله ( تعالى ) « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مثلا ناظر إلى إمضاء العقود المقررة بين الناس لا إلى تشريع صحة كل ما صدق عليه العقد وعلى هذا فكل ما حلم انه قد نهى الشارع عن إيقاع العقد عليه لم يجر إيقاعه عليه وكل ما لم يعلم نهى الشارع عن العقد عليه يلزم ان يتبع فيه ما هو المقرر عندهم فلا يفيد قوله ( تعالى ) « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » شرعية العقد عليه وصحته وانما يفيد وجوب الوفاء بكل عقد تعلق بشيء الا أن يكون مما نهى عنه الشارع عن إيقاع العقد عليه وانما قلنا ان ما ذكرناه أحسن لان مقتضى هذا البيان انه إذا شك في نهى الشارع عن العقد على شيء كالعذرة مثلا وقد وجدنا ان المقرر عند الناس قبل الشرع ومع قطع النظر عنه هو كون المحل قابلا للبيع عندهم فيبيعونها ويشترونها فاللازم هو جواز التمسك بقوله ( تعالى ) « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لإثبات كون المحل قابلا غاية ما في الباب انه لا يدل على ذلك مستقلا بل بضميمة ملاحظة ما هو المقرر عندهم وهذا خلاف المطلوب من عدم جواز التمسك به اللَّهم الا ان يؤل ما ذكره إلى ما ذكرنا قوله الأول الاكتساب بالأعيان النجسة عدا ما استثنى اعلم ان المراد بالنجسة في عباراتهم في هذا المقام ما هو أعم من النجس بالذات والنجس بالعارض ويدل على هذا كلام العلامة ( رحمه الله ) في القواعد حيث قال الأول يعني مما يحرم الاكتساب به كل نجس لا يقبل التطهير سواء كانت نجاسته ذاتية كالخمر والنبيذ والفقاع والميتة والدم وأبوال ما لا يؤكل لحمه وأوراثها والكلب والخنزير وأجزائهما أو عرضية كالمائعات النجسة التي لا تقبل التطهير ثمّ استثنى الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السّماء خاصة ثم قال ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية كالألية المقطوعة من الميتة أو الحية لم يجز الاستصباح به ولا تحت السّماء ثمّ قال ويجوز بيع الماء النجس لقبوله الطهارة وصرح في ذيل الكلام بجواز بيع كلب الصّيد والماشية والزرع والحائط وإجارتها واقتنائها فان في كلامه مواضع من الدلالة على ما ذكرناه وقال في جامع المقاصد في شرح العبارة أي الأول من أقسام المحظور من التجارة الاكتساب بكل نجس لا يقبل التطهير ( انتهى ) وأراد بالنجس ما يكون عين النجاسة أو متنجسا بإحدى الأعيان النجسة ولهذا قسمه إلى ما نجاسته ذاتية وما نجاسته عرضية وغاية ما فيه أن يريد باللفظ حقيقته ومجازه معا ومدار جواز البيع للأعيان وعدمه على وجود المالية المترتبة على كونه
10
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 10