نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 43
عند وجود الانتفاع هو مقتضى استصحاب حكم جواز بيع ذلك الشيء الَّذي عرضه التنجس قبل عروضه فإنه يستصحب إذا شك في الحكم بعد عروضه قوله مع انه لا يقبل التطهير وانما القابل هو الثوب هذا بالنظر إلى أصل طبيعة الصبغ من حيث عدم اقتضائها بقاء جرم منه على الثوب يعد في العرف جسما وان كان قد يتفق في بعض افراده بقاء الجرم فيصير قابلا للطهارة بناء على كفاية مجرّد وصول الماء إلى جميع اجزاء المتنجس في الكر أو الجاري من دون حاجة إلى العصر بل يمكن القول بطهارة الصّبغ مع بقائه فيما يحتاج إلى التعدد والعصر في بعض الأحيان إذا بقي في مطاوي الثوب ولم يوجب صيرورة ماء الغسالة المنفصل منه مضافا قوله ويظهر من الحدائق في مسئلة الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح نسبة ذلك إلى الأصحاب قال فيها المفهوم من كلام الأصحاب تخصيص الانتفاع بهذا الدهن بصورة الاستصباح خاصة فلا يتعدى إلى غيرها بناء على تحريم الانتفاع بالنجس ( مطلقا ) خرج منه ما وردت اخبار الاستصباح المذكورة فيبقى ما عداه قوله وقال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة يجوز اقتناء الأعيان النجسة لفائدة ونحوها في القواعد قال ( رحمه الله ) في التذكرة ما نصه ويحرم اقتناء الأعيان النجسة إلا لفائدة كالكلب والسرجين لتربية الزرع والخمر للتخليل ويحرم ( أيضا ) اقتناء المؤذيات كالحيات والعقارب والسّباع انتهى ومثله عبارة عدو يعلم من ذلك ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) عبر بما عبر به من باب النقل بالمعنى فأتى بما هو مؤدى المستثنى وينبغي تفصيل القول في بيان ان اقتناء الأعيان النجسة واتخاذها هل هو جائز أم لا ومحلّ الكلام هنا ما لم يكن مالا كالعبد الكافر وكلب الصّيد وكذا الكلاب الثلاثة الأخر على القول بكونها أموالا كما هو ظاهر جماعة فان مثل ذلك لا إشكال في اقتنائه وانما الكلام فيما لم يكن ما لا ( فحينئذ ) نقول لا يخلو اما أن يكون اقتناؤها لفائدة لم يقع النهى عنها في الشرع كالانتفاع بعذرة الإنسان بالتسميد حيث ادعى الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) الإجماع على جواز الانتفاع به وبسرجين ما لا يؤكل لحمه في الزروع والكروم وأصول الشجر وكذا غير ذلك كإقتناء الكلب لحفظ الدور أو الخيام وهكذا وهذا القسم لا إشكال في جواز اقتنائه ولو بحكم الأصل بل نقول ان منه اقتناء الخمر للتخليل وهو منصوص على جوازه معلل بما يمكن التسري منه إلى غيره فعن زرارة قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) من الرّجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا قال لا بأس وعن أبى بصير عن أبى عبد اللَّه ( عليه السلام ) انه سئل عن الخمر تعالج بالملح وغيره لنحوّل خلَّا قال لا بأس بمعالجتها قلت فإني عالجتها وطينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت فوجدتها خمرا أيحل لي إمساكها قال لا بأس بذلك إنما إرادتك أن يتحول الخمر خلا وليس أرادتك الفساد وقال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة يجوز اقتناء كلب الصّيد والزرع والماشية والحائط دون غيره لقوله ( عليه السلام ) من اتخذ كلبا الا كلب ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط ولو اقتناه لحفظ البيوت فالأقرب الجواز وهو قول بعض الشافعية وبعض الحنابلة لأنه في معنى الثلاثة ومنع منهم بعضهم لعموم النهى وامّا أن يكون لفائدة وقع النّهى عنها في الشرع وهذا القسم لا إشكال في حرمته وهو واضح وامّا أن يكون ذاهلا غير ملتفت إلى الفائدة المحرمة ولا إلى غيرها وهذا القسم يمكن ان يحكم فيه بجواز الاقتناء للأصل ولكن الذي يفهم من كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة المتقدم ذكره كالقواعد هو ان ملاحظة الفائدة المباحة شرط في الجواز وانه لا يحكم به الا معها لكن الشأن إقامة الدليل على ذلك فان مدعيه مطالب بها بمقتضى القاعدة وقد انتصر له ( رحمه الله ) بعض من تأخر بأنه ( رحمه الله ) استفاد من الاخبار والأدلة الشرعية ان الأعيان النجسة مرغوب عنها عند الشارع بل المطلوب عنده والمحبوب لديه هو إتلافها وإزالتها لا حفظها واقتناؤها وقد نهى في خبر تحف العقول عن إمساك ما كان من وجوه النجس وعدّ كثيرا من النجاسات في خبر دعائم الإسلام من وجوه الفساد وفي الخبر المذكور في الكلب في عبارة التذكرة التي حكيناها أخيرا دلالة على ذلك وكذا رواية الغوالي المتضمنة لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ادع كلبا الا قتلته فالحاصل انه يستفاد من الرجوع إلى الأدلة الشرعية ان ما لا فائدة فيه من الأعيان النجسة ككلب الهراش ونحوه من النجاسات التي لا فائدة فيها مقصودة يحرم اقتناؤها وليس ببعيد عند الجمود على ظواهر الأدلة هذا ما ذكره ذلك البعض ومقتضاه نظرا إلى التمسك بعموم حديث تحف العقول ان جواز اقتناء النجس الذي فيه فائدة يحتاج إلى الدليل وتحصيل الرّخصة فيه ولكن قال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) و ( الظاهر ) انّه لا نزاع في جواز اقتناء الأعيان النجسة مع حصول نفع مقصود للعقلاء انتهى والمحكي عن المنتهى انه قال فيه كل ما لا منفعة فيه من الأعيان النجسة يحرم اقتناؤها كالخنزير لأنه سفه ولو كان فيه منفعة جاز اقتناؤه وان كان نجسا يحرم بيعه كالكلب والخمر للتخليل ولكنه يكره لما فيه من مباشرة النجاسة وكذا يحرم اقتناء المؤذيات كالحيات والعقارب والسّباع لحصول الأذى منه وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) بعد ذكره جواز اقتناء الأعيان النجسة لا كلام فيه للأصل وحصول النفع واما تحريم اقتناء المؤذيات فليس بواضح الدّليل الا مع الخوف الواجب دفعه وكذا تحريم حفظ الأعيان النجسة مثل الخنزير أو الكلب العقور مع عدم المنفعة بوجه الا ان يؤدى إلى الخوف والإسراف والسفه كما أشار ( رحمه الله ) إليه انتهى بقي هنا شيء وهو انه استفيد من عبارة المنتهى ان اللام في عبارة التذكرة الداخلة على الفائدة ليست للغاية حتى يفيد انه مع عدم ملاحظة الفائدة يصير الاقتناء محرما بل هي للتوقيت أي عند وجود الفائدة قوله ولا ذكر خصوص الصّبغ مع ان الأكل هي المنفعة المتعارفة المنصرف إليها الإطلاق ( انتهى ) يمكن المناقشة في هذا بان الصبغ مثال للنفع الحكمي ولا مجال للعدول عنه إلى الأكل الذي ليس صالحا لصيرورته مثالا للنفع الحكمي لكونه أظهر أفراد المنفعة المتعارفة كما اعترف هو ( رحمه الله ) به ويمكن رفعها بأنه تسامح بذكر المثال الذي هو الصبغ عن الممثل له وهو النفع الحكمي فيصير مآل الكلام إلى انه لم يحسن ذكر النفع الحكمي مع وجود الأكل الذي هو أظهر المنافع قوله لكن مع تفصيل لا يرجع إلى مخالفة في محل الكلام أراد ( رحمه الله ) تفصيله بين الانتفاع بالنجس أو المتنجس من باب عدم الاكتراث بالدين وبين الانتفاع بشيء منهما لا من ذلك الباب ووجه عدم رجوعه إلى المخالفة في محل الكلام هو ان حرمة عدم الاكتراث بالدين مسلم بين الجميع وليس جهة الكلام الإثبات الحرمة أو نفيها في صورة لا يتحقق فيها عدم المبالاة فليس التفصيل المذكور تفصيلا في محل النزاع وانما هو تفصيل بينه وبين غيره قوله على عدم الاكتراث بالدين قال في مجمع البحرين في الحديث لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به ولا يباليه قوله وإطعامها لجوارح الطير قال في مجمع البحرين في قوله تعالى « مِنَ الْجَوارِحِ » أي الكواسب أي الصّوائد من السباع والطير سميت بذلك لأنها كواسب بأنفسها يقال جرح إذا اكتسب قوله كالتسميد قال في المصباح السّماد وزان سلام ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين وسمدت الأرض تسميد أصلحتها بالسماد قوله كما يدل عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجص يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد فقال الإمام ( عليه السلام ) ان الماء والنار وقد طهراه قال في الوسائل محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب قال سئلت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد ا يسجد عليه فكتب أليّ بخطه ( عليه السلام ) ان الماء والنار قد طهراه ثم قال ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ثم قال أقول تطهير النار للنجاسة بإحالتها رمادا أو دخانا وتطهير الماء أعني ما يجبل به الجص يراد به حصول النظافة وزوال النفرة انتهى وعلى هذا فلا بد من ان يراد بالتطهير المسند إلى الماء والنّار معنى كلى هو مطلق التنظيف الا ان قيامه بالنار بحسب نظر الشارع وقيامه بالماء بحسب أنظار أهل العقول والعادة حتى لا يلزم استعمال لفظ واحد
43
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 43