نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 40
الفقهاء للمتنجسات في مقابلة النجاسات بل يكون حديث الاكتفاء بالعموم عن ذكر المتنجسات والاكتفاء بذكر العموم عن ذكر باقي النجاسات منافر الآن من تعرض منهم للنجاسات ذكر الجميع ومن ترك فقد ترك الجميع فالاكتفاء بالعموم عن باقيها مما لا يتحقق له معنى هناك وأنت خبير بان كلامه بالمعنى الذي ذكر مما لا مساس له بكلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) لان فاعل لم يعدده في كلامه هو ضمير الجمع العائد إلى الفقهاء ثم انه على ما حققه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من ان المراد بوجوه النجس هي العنوانات المعهودة لا يلزم تخصيص الأكثر على ما عرفت واما على ما ذكره المعاصر المذكور فتخصيص الأكثر لازم كما تقدم بيانه وقد أشار إلى دفعه بما حاصله انه يمكن أن يكون المراد به المنع من استعمال المتنجس على نحو استعمال الطاهر بحيث لا يتعقبه تطهير منه ونحوه فلا يستفاد منه المنع منه مع معارضته بما فيه ( أيضا ) من ان كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فحلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته ثم قال أيده اللَّه ومنه يظهر صحة التكسب به لغير الاستصباح كخبر النوادر عمومات البيع ونحوه وإليه صار بعض من تأخر حاكيا له عن غيره كما عن الشهيد ( رحمه الله ) والكركي وغيرهما انتهى ولكن يتجه عليه اشكال وهو ان المراد بوجوه النجس ليس هو خصوص المتنجسات بل ما يعمها والنجاسات الأصلية و ( حينئذ ) فجعل المنهي عنه خصوص ما كان من الاستعمال على نحو استعمال الطاهر بان لا يتعقبه تطهير يبطل الاستدلال به في حرمة استعمال الأعيان النجسة وقد استدل هو وغيره فيها ويمكن دفعه بان المراد بوجوه النجس ما هو أعم من الأعيان النجسة والمتنجسة غاية ما في الباب انه قد قيد حكم التحريم بالنسبة إلى القسم الثاني بان لا يتعقبه تطهير هذا ولكن يرد على هذا المعيار انه ان استعمله بقصد تطهيره بعد ذلك ولكن اتفق انه لم يتعقبه تطهير لم يكن نفس الاستعمال ( حينئذ ) حراما مع انه يصدق عليه انه استعمال لم يتعقبه تطهير واما ما ذكره من انه يظهر من قوله ( عليه السلام ) كل شيء يكون لهم فيه الصّلاح صحت التكسّب به فإن أراد به صحة التكسب بالدهن المتنجس كما هو الظاهر فهو صحيح وان أراد مطلق المتنجس فلا بد من تقييده لان مجرد جواز الانتفاع بالمتنجس لا يستلزم صحة التكسب به لأنها تدور مدار صدق المالية الدائرة مدار المنفعة المعتد بها ثم ان بعض مشايخنا أجاب عن اشكال تخصيص الأكثر بوجه أخر وهو ان المراد النهى عن الانتفاعات والتقلبات المتعارفة المعلومة في الشرع من الأكل والشرب ولبسه في الصّلوة مثلا وتملكه واستعماله في مشروط بالطهارة ويتجه عليه ان المراد بوجوه النجس ليس هو خصوص المتنجس بل ما يعمه والأعيان النجسة فإذا أريد بالنهي عن استعمال وجوه النجس الاستعمالات المعهودة المذكورة لم يصحّ الاستدلال به على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة بما يخرج عن تلك الاستعمالات المعهودة ولكنا نلتزم به كما التزم به ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث اختار ان الأصل في الأعيان النجسة هو جواز الانتفاع خرجت الانتفاعات المعهودة من الأكل والشرب والاستعمال في مشروط بالطهارة وبقي غيرها تحت الأصل قوله والأول لا يشمل الا الحكم الواقع مورد الخلاف لأنه الظاهر من قوله دليلنا إجماع الفرقة والحكم الواقع مورد الخلاف في كلام الشيخ ( رحمه الله ) هو جواز الاستصباح لأنه هو الذي أثبته الشيخ ( رحمه الله ) وأبو حنيفة وأنكره ابن داود في ضمن عموم نفى الانتفاع في خصوص السمن قوله واما جماع السيد ( رحمه الله ) في الغنية فهو في أصل مسئلة تحريم بيع النجاسات واستثناء الكلب المعلم والزيت المتنجس لا فيما ذكره من ان حرمة بيع المتنجس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع به لا يخفى ان المفيد لحرمة بيع المتنجسات ودخولها فيما يحرم الانتفاع به عبارة واحدة وهي قوله ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره عقيب اشتراطه في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة فإن دخول المتنجسات في ذلك أوجب ترتب حكم حرمة البيع عليها و ( حينئذ ) نقول ان دلالة عبارة السيّد ( رحمه الله ) على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التفكيك بين حرمة بيع المتنجس وبين دخوله فيما يحرم الانتفاع به وكون حرمة بيعه من حيث دخوله فيه برجوع الإجماع إلى الأول دون ما بعده انما يتم بأن يكون لفظ ذلك إشارة إلى مفهوم ما تحفظ عنه فيكون معنى قوله ويدخل في ذلك ما يرادف قوله ( رحمه الله ) ويدخل فيما تحفظنا عنه أي حكمنا بعدم جواز بيعه كل نجس لا يمكن تطهيره فإنه ( حينئذ ) يمكن ان يقال ان الإجماع راجع إلى الحكم بعدم جواز بيع كل متنجس واما كون ذلك الحكم من جهة كون المتنجس مما لا يجوز الانتفاع به فذلك مما لا يتوجه إليه دعوى الإجماع لأن دعواه انما ترجع إلى الحكم لا إلى علته أو بأن يكون المراد بالدخول هو الدخول حكما لا موضوعا بأن يكون معنى قوله ويدخل في ذلك كل نجس انه يلحق بما يحرم به الانتفاع به من حيث الحكم كل نجس فإذا اتبعه بدعوى الإجماع رجعت إلى اللحوق حكما أعني حرمة بيع المتنجس لا إلى كونه من جهة حرمة الانتفاع به وأنت خبير بان كلا الوجهين خلاف ما يقتضيه ظاهر سياق الكلام إذ ليس ظاهره الا انه يدخل فيما يحرم منافعه كل نجس لا يقبل التطهير دخولا موضوعيا وإذا دخل في ذلك لم يجز بيعه لان حكمه كان هو عدم جواز بيعه فإذا اتبعه بدعوى الإجماع رجعت إلى دخول النجس المذكور فيما لا يجوز الانتفاع به دخولا موضوعيا فكلامه ( رحمه الله ) ظاهر في دعوى الإجماع على كون النجس المذكور مما لا يجوز الانتفاع به وبواسطة كونه من جملة ما لا يجوز الانتفاع به يدل على عدم جواز بيعه حيث بين ان حكمه ذلك مضافا إلى ذلك انه على الوجهين المذكورين لا يستفاد من كلام السيّد ( رحمه الله ) كونه قائلا بأن حرمة بيع المتنجس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع به دخولا موضوعيا كما اعترف به ( المصنف ) ( رحمه الله ) فافهم قوله ولا يخفى ظهوره في جواز الانتفاع بالمتنجس وكون المنع من بيعه لأجل النص يقتصر على مورده وجه ظهوره في ذلك اشتماله على قوله من المائعات المتنجسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه ضرورة ان المراد بالإمكان هو الجواز الشرعي ومعنى قوله وكون المنع عن بيعه لأجل النص يقتصر على مورده هو ان المنع عن بيع المتنجس انما هو من جهة النص على المنع منه والا كان اللازم هو الحكم بجوازه حيث جاز الانتفاع به فيقتصر في المنع على مورده الذي هو البيع ولا يتعدى إلى سائر الانتفاعات بان يحكم بمنعها وأنت خبير بأنه ليس في العبادة المذكورة ما يدل على هذا لان قوله وانما خرج هذا الفرد بالنص معناه انه خرج بيع الدهن للاستصباح عن تحت القاعدة التي صرحوا بها من عدم جواز بيع المائعات النجسة بدلالة النص على جوازه ولهذا قال بعده والا كان ينبغي مساواتها لغيرها من المائعات المتنجسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه يعنى مساواتها في عدم جواز بيعها بحكم القاعدة التي صرحوا بها ويجرى هذا المجرى النص الذي تمسك به في رد من الحق ببيعها للاستصباح ببيعها ليعمل صابونا فان النص الذي يلزمه الخروج عن مورده هو ما دل على جواز بيع الدهن لخصوص الاستصباح نظرا إلى ان القائل بالإلحاق يتعدى عن المورد الخاص الذي هو الاستصباح إلى غيره وكونه مخالفا للأصل معناه انه مخالف للقاعدة التي صرحوا بها من عدم جواز بيع المائعات ولهذا اتبعه بقوله فان جاز يعنى بيع الدهن لجعله صابونا من جهة تحقق المنفعة فينبغي مثله يعنى جواز البيع في المائعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس يطعم النحل والتالي أعني جواز البيع في المائعات المذكورة باطل فالمقدم الذي هو جواز بيع الدهن ليعمل صابونا مثله فالوجه ان يقال في توجيه كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان قوله وكون المنع من بيعه لأجل النص يقتصر على مورده مسوق لبيان إبراز لازم جواز الانتفاع بالمتنجس وان ظهور عبارة لك في ذلك انما هو بحكم اللزوم لا من جهة انه صرح به في منطوق كلامه فتدبر قوله ثم لو قلنا بجواز البيع في الدهن لغير المنصوص من الانتفاعات المباحة فهل يجوز بيع غيره من المتنجسات المنتفع بها في المنافع المقصودة المحللة كالصبغ والطين ونحوهما أم يقتصر على المتنجس المنصوص وهو الدهن غاية الأمر التعدي من حيث غاية البيع إلى غير الاستصباح لا يخفى ان القائل بجواز بيع الدهن لسائر الانتفاعات المباحة يحمل استثناء الدهن للإسراج من باب المثال اما بظهور نفس الكلام في ذلك أو بمعونة الدليل الخارجي وكيف كان فينبغي تفصيل القول في بيع المتنجسات وتقديم كلام من الشهيد ( رحمه الله ) في القواعد
40
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 40