نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 146
تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المدة والصّيغة الخاصة وامّا الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم لا يقدر بقدر ومحلَّه من بيت المال ما أعد للمصالح من خراج الأرض ومقاسمتها ونحوهما هذا كلامه ( رحمه الله ) في هذا المقام وقال في باب الأذان والإقامة نعم يجوز ان يرتزق من بيت المال من سهم المصالح لا من الصّدقات ولا من الأخماس لأن ذلك مختص بفريق خاص انتهى وفي ( المسالك ) ( أيضا ) في هذا المقام ما لفظه واما أخذ ما يعد من أوقات مصالح المسجد ونحوها فليس بأجرة وان كان مقدّرا وكان هو الباعث على الأذان نعم لا يثاب فاعله الا مع تمحض إرادة القربة إلى اللَّه ( تعالى ) وفيها ( أيضا ) ما لفظه وهل يوصف أذان أخذ الأجرة بالتحريم فلا يعتد به أم يكون أخذ الأجرة خاصة محرما نصّ بعض الأصحاب على الأول ووجّهه العلامة ( رحمه الله ) في ( المختلف ) بأن الأذان على هذا الوجه لا يكون مشروعا فيكون محرّما وهو متجه لكن يشكل بأن النية غير معتبرة فيه والمحرم انما هو أخذ المال لا نفس الأذان فإنه عبادة أو شعار انتهى ولا يخفى ان أخذ الأجرة بعد ان ارتكب الحرام في تعرضها وأخذها لو تنبه وقال في نفسه هب أني فعلت الحرام فيما فعلت لكني أؤذن قربة إلى اللَّه فأتى بالأذان بقصد القربة لا لداعي الأجرة كان أذانه صحيحا وترتب عليه آثاره سواء كان أذان الصّلوة أم أذان الاعلام ولا كلام فيه ولا اشكال وانما الكلام فيما لو أذّن لداعي الأجرة ( فحينئذ ) نقول ان الظاهر ان الأذان للصّلوة عبادة وان الأذان للإعلام مجرد شعار وليس عبادة وانما هو من قبيل المعاملة بالمعنى الأعم ولا ريب ( حينئذ ) في حرمة الأول وفساده لأن العبادة لا تجتمع مع الحرمة واما الثاني فالمحكي فيه عن القاضي هو الحكم بالحرمة فيما لو فعله لداعي الأجرة كما هو المفروض وعن مفتاح الكرامة ان المشهور عدم حرمته ( حينئذ ) وقد عرفت الاستشكال في الحرمة من ( المسالك ) استنادا إلى ان النية غير معتبرة فيه وانّ المحرم انما هو أخذ المال لا نفس الأذان لأنه لا يخلو من أن يكون عبادة أو شعار أو على التقديرين لا يسري إليه الحرمة وأنت خبير بضعفه لان إيجاد متعلق المعاملة الفاسدة بقصد ترتب الأثر عليه وهو هنا أخذ الأجرة محرم قطعا حرمة تشريعية ولا كلام في هذه القضيّة الكلية لأحد فلو استؤجر على عمل مشروع فيه الإجارة لكن مع انتفاء شرط من شرائطها كتعيين العوض أو كون المستأجر صغيرا ففعل الأجير ذلك العمل المستأجر عليه كان فعله ذلك محرما وليس مدعى القاضي أزيد من الحرمة التشريعية فتحصل ان الحق ما ذهب إليه القاضي لكون المعاملة الَّتي هي الإجارة فاسدة فإيجاد متعلقها لداعي ترتيب الأثر عليه وهو أخذ الأجرة يصير حراما ثم انّه بعد صيرورة الأذان للصّلوة محرما لا إشكال في انّه لا يترتب عليه آثار الأذان الصّحيح فلا يعتد به للصّلوة سواء كان من شأنه اعتداد نفس المؤذن كان ان المنفرد أم كان من شأنه اعتداد من يسمعه كأذان الجماعة واما الأذان الإعلامي فهل يترتب عليه الأثر أم لا فنقول قد عرفت من كلام ( المسالك ) حيث قال فيها فهل يوصف أذان أخذ الأجرة بالتحريم فلا يعتد به ان لازم الحرمة عدم الاعتداد به وعدم ترتيب الآثار عليه ولا بعد في ذلك في مقام التصور وان لم نلتزم به في مقام التصديق لأنه يصير بالحرمة فاسدا لا يترتب عليه الآثار التي منها الاعتداد به في مقام الاعلام ولا يتوهم ان الاعلام قد حصل فلا معنى للفساد لأنّا نرى انه قد يحصل الاعلام بغير الأذان كالسّاعات المنصوبة في المشاهد المشرفة كما هو المتعارف في زماننا ومع ذلك لا يسقط أذان الإعلام شرعا وكذا لو اعتيد الاعلام بالناقوس في بلد فإنه يحصل الاعلام ولا يسقط الأذان الإعلامي شرعا فلا بعد في أن يكون الأذان المحرم مثل الساعة والناقوس لكن قد أشار إلى بعض ما ذكرنا مع المناقشة في هذا الحكم صاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال فتحرم الإجارة عليه يعني الأذان ولا حرمة فيه مع إيقاعه لا بعنوان كونه عوض الإجارة بل هو كذلك في العبادة المشترط فيها النية الَّتي لا يصحّ الاستيجار عليها فضلا عنه إذ الحرمة في قبض المال عوضا عنها لا تقتضي فسادا بعد ان كان فعلها لا بعنوانه ولا بملاحظته امّا إذا فعله بعنوانه فيمكن الحرمة وفاقا للمحكي عن القاضي باعتبار النهى عن إجراء المعاملة الفاسدة مجرى الصّحيحة المراد منه بحسب الظاهر نفس الصورة ضرورة تعذر الحقيقة مع العلم بالفساد ولا فرق في ذلك بين القول باشتراط النية فيه وعدمه نعم يقع فاسدا على التقدير الأول امّا على الثاني فيمكن القول بحرمته مع عدم الفساد فتترتب عليه أحكامه من الاجتزاء به واستحباب حكايته ونحو ذلك إذ دعوى ظهور الأدلَّة في ترتبها على المحلل دون المحرم يمكن منعها على مدعيها ومن ذلك يظهر المناقشة في استنباط الجواز فمن ذكر استحباب حكاية الأذان الذي قد أخذ عليه الأجرة حتى نسب إباحة الأذان وحرمة الأجرة خاصة في مقابلة المحكي عن القاضي إلى من ذكر استحباب حكايته كما انه ظهر لك ضعف القول بالإباحة فتأمل انتهى هذا كله في الأذان وهل يحرم أخذ الأجرة على الإقامة قد يقال ان فيه وجهين مبنيين على انها أولى بعدم الجواز لأنه لا كلفة فيها بمراعاة الوقت بخلاف الأذان كما عن العلامة ( رحمه الله ) في النهاية فيحرم أخذ الأجرة عليها وعلى انها خارجة عن تحت النص الدال على حرمة أخذ الأجرة على الأذان ولا نص فيها بخصوصها فيجوز أخذ الأجرة عليها ولكن في الجواهر بعد رد ما عن العلامة ( رحمه الله ) بأنه لا يعتبر في العمل المستأجر عليه وجود الكلفة فيه تمسك في الحكم بالحرمة بظهور الأدلَّة في المباشرة وانها كخطاب الصّلوة وأحال معرفة ذلك إلى ما ذكره في الأذان وقد قدمنا لك حكاية ما ذكره هناك ثم انه لو تعلق غرض رجل ببعض مستحبات الأذان كالشهادة لعلي ( عليه السلام ) بالولاية من جهة كون مقتضى المقام إعلاء اسمه وذكره ( عليه السلام ) في البلد مثلا فأخذ المؤذن الأجر ممن تعلق غرضه بذلك في مقابل ذلك الأمر المستحب لا نفس الأذان كان ذلك جائزا لخروجه عن تحت النص والإجماع على المنع على تقدير ثبوتهما وان تنظر فيه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) قوله ومن هنا يظهر ما ذكروه في المقام من حرمة أخذ الأجرة على الإمامة يعني مما ذكره من عدم جواز أخذ الأجرة على المستحب إذا كان عبادة وذلك لكون الإمامة من جهة المستحبات التي هي عبادة وهو واضح ولا نعرف خلافا في حكم المسئلة بل ( الظاهر ) قيام الإجماع عليه ويشهد به بعض ما تقدم من النصوص لو سلمنا دلالته على الحرمة وتمسك بعض مشايخنا في الحكم بحرمة أخذ الأجرة على الإمامة بمنافاة ذلك لقصد القربة مع حكمه في مسئلة أخذ الأجرة على الواجبات والمندوبات التي تقدم عنوانها بعدم المنافاة بين القربة وأخذ الأجرة وتفصى عن التنافي بين حكمية بان ما ذكر من عدم المنافاة بينهما انما هو فيما لو كان المكلف راغبا في الإتيان بالعمل المتقرب به كالحج وزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يقدر فاستعان بإجارة نفسه وأخذ الأجرة قال وكل عمل يصدر
146
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 146