نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 135
إذا استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء وعلى ان لا يشفي غيظه الا بفصيحة نفسه الفضيحة يستعمل بمعنى العيب وبمعنى كشفه والأوّل انسب هنا والمراد ان اللَّه ( تعالى ) أخذ ميثاق المؤمن على ان لا يشفي غيظه الحاصل من إيذاء الخصوم إياه بعيب نفسه بان يقول أنا معيوب ناقص مقصر في جنب اللَّه غير مراع حقوق إخواني المؤمنين مثلا وان ذلك صار سببا لإبتلائي بما ابتليت ولا يشفي غيظه بعيب الخصوم وذكر مساويهم وإشاعة قبايحهم لأن المؤمن ملجم يعنى ان فاه محدود بحد ليس له ان يتكلم بهوى النفس فهو علة للعقد السّلبي من الحصر وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة للفظ الغاية معنيان أحدهما العلة التي يقع لأجلها الشيء وثانيهما المسافة ووصفها بالقصر يقتضي إرادة المعنى الثاني فيكون اللام للظرفية على حد قوله ( تعالى ) « ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » لا يجليها لوقتها الا هو وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الخطبة الشقشقية حتى مضى الأوّل لسبيله لكن يأبى عن ذلك عطف قوله راحة طويلة على مدخولها فالأولى ان يقال ان الغاية بمعنى العلة واللام للتعليل فالمعنى ان ذلك أي كون المؤمن مأخوذا عليه المواثيق المذكورة لعلة قصيرة هي كون المؤمن في أذى في الدنيا ووصفها بالقصر باعتبار قصر زمانها وعطف الراحة الطويلة للدلالة على كون الأذى اليسير مجبورا بالراحة الطويلة والشيطان يقويه ويمقته والسّلطان يقفو أثره ( الظاهر ) ان تغيير أسلوب الكلام بتعريف الشيطان والسّلطان للإيماء إلى ان الشيطان وما بعده ليسا معطوفين على لفظ مؤمن المنكر حتى يكون أيسر الأشياء أربعة المؤمن والشيطان والسّلطان والكافر إذ لا أشد منها فلا يجوز ان يقال انها أيسر الأمور التي أخذ ميثاق المؤمن عليها ومجموع هذه الجملة عطف على قوله أيسرها مؤمن وكذا الحال في قوله والسّلطان يقفو أثره فإن السّلطان مبتدإ ويقفو أثره خبره وكذا قوله كافر بالذي هو مؤمن به مبتدإ سوغ الابتداء به مع كونه منكرا تقييده بالظرف وقوله يرى سفك دمه ( انتهى ) خبره فما ذكر كله من قبيل الجمل المتعاطفة وحاصل هذا الكلام مع ما قبله هو ان أيسر الأمور الَّتي أخذ عليها ميثاق المؤمن هو مؤمن يؤذيه ثم ان هناك أمور أخر عليها ميثاقه وهو ان الشيطان يريد ان يغويه والسّلطان يبحث عن زلته والكافر يريد سفك دمه اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته ان المراد إني أفردت له اسما من أسمائي كما يدل عليه جعل المشتق منه هي الأسماء بصيغة الجمع والا فالاشتقاق المتعارف انما يكون من كلمة واحدة والمراد بالاسم الذي أفرده اللَّه ( تعالى ) هو اسم المؤمن لأنه من جملة أسمائه ( تعالى ) الا انه عز شأنه سمى بالمؤمن لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه والعبد سمى بالمؤمن لتصديقه بإثباته ( تعالى ) وإثبات أوصاف الجلال والجمال والكمال له لم يكن ليخذل وليه الخذلان ترك العون والنصر أولئك لا خلاق لهم الخلاق كسلام النصيب يعنى انه لا نصيب لهم من فضل اللَّه سبحانه في الدار الآخرة من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه ما يشينه قوله ما يشينه بدل من قوله ما رأت وسمعت والاعتصام بحبله قال في المصباح الحبل العهد والأمان وفي المجمع ويسمى العهد حبلا لأنه يعقد به الأمان كما يعقد الشيء بالحبل انتهى واعلم ان الخلق لم يوكَّلوا بشيء أعظم من تقوى اللَّه قال في المجمع في الحديث وكل اللَّه الرزق بالحمق ووكل الحرمان بالعقل ووكل البلاء بالصبر كان المراد كل واحد من هذه الثلاثة لا يفارق صاحبه انتهى وعلى هذا فمعنى قوله لم يوكَّلوا بشيء انهم لم يقرنوا بشيء قوله وفي صدرها دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة أشار إلى ان المراد بالافتراء في الحديث هو القذف وان عطف قوله ويقذفون على قوله يفترون تفسيري ووجه دلالته على الكراهة هو جعل الكف أجمل لكن لا يخفى عليك ان ما يستفاد من كون الكف أجمل انما هو كونه أولى ومن المعلوم ان الفعل ( حينئذ ) يصير خلاف الأولى وليس كل ما هو خلاف الأولى مكروها اصطلاحيا لكون المكروه الاصطلاحي عبارة عما اشتمل على نوع حزازة ومنقصة غير بالغة جدا يلزم تركه فيجوز أن يكون خلاف الأولى مباحا قوله مما يحرم التكسب به ما يجب على الإنسان فعله عينا أو كفاية تعبّدا أو توصلا توضيح المراد يتم بالتعرّض لأمور الأول انه قال في ( المسالك ) انه خرج بما يجب فعله من ذلك ما يستحبّ كتغسيله يعنى الميت بالغسلات المسنونة من تثليث الغسل وغسل بدنه وفرجه ووضوئه على القول بندبه وتكفينه بالقطع المندوبة وحفر قبره قامة مع تأدى الفرض بدونها ونقلها إلى ما يدفن فيه مع إمكان دفنه في القريب فإن أخذ الأجرة على ذلك كله جائر للأصل وعدم المانع خلافا لبعض الأصحاب محتجا بإطلاق النهي انتهى ولا يخفى عليك ان المستحبات مما ذكر وغيرها خارجة عن هذا العنوان على تقدير القول بجواز أخذ الأجرة عليها ( أيضا ) إذ لا يعتبر في خروج أمر عن موضوع العنوان مخالفته له في الحكم ( أيضا ) الثاني انه اختلفت كلماتهم في تعميم العنوان فأطلق المحقق ( رحمه الله ) حيث قال ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى وتكفينهم وتدفينهم ومثله العلامة ( رحمه الله ) وجماعة ومعلوم ان هذا الإطلاق يشمل الواجب النفسي والغيري والتعبدي والتوصلي والعيني والكفائي والتعييني والتخييري وعمّمه ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى ما عرفت من العيني والكفائي والتعبدي والتوصّلي واقتصر المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) على تعميمه بالنسبة إلى العيني والكفائي ومثله في الجواهر حيث قال ما يجب على الإنسان فعله عينيا كان كالصّلوة والصوم أو كفائيا كتغسيل الموتى ( انتهى ) لكن في الرياض بعد التعميم على الوجه المذكور قيد الوجوب بالذاتي حيث قال بعد قول المحقق ( رحمه الله ) أخذ الأجرة على القدر الواجب من تغسيل الأموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم ونحوها الواجبات الأخر التي تجب على الأجير عينا أو كفاية وجوبا ذاتيا وأراد بالذاتي النفسي بدليل قوله بعد ذلك وخرج بالذاتي التوصلي كأكثر الصناعات الواجبة كفاية توصلا إلى ما هو المقصود من الأمر بها وهو انتظام أمر المعاش والمعاد فان لفظ التوصلي وان كان يستعمل في مقابل التعبدي الا ان قوله توصلا يعطي ان المراد بالتوصلي انما هو الغيري وقال بعض الأساطين ( رحمه الله ) في شرحه على القواعد ما يجب على الإنسان فعله وجوبا ( مطلقا ) أو مشروطا بغير العوض وقد تحقق شرطه لتعلق ملك وحق مخلوقي أو خالقي يحرم الأجرة عليه والجعل وسائر الأعواض عينيّا كصلاة الفريضة وصوم شهر رمضان أو كفائيا كتغسيل الموتى وتكفينهم وتحنيطهم والصلاة عليهم وحفر قبورهم ودفنهم وحملهم إلى محالها ونحوها من الأعمال الأزمة التي تتعلق بالمال الأصلي كما مر أو عارضي بنذر أو عهد ونحوهما انتهى وحاصل الكلام انه أطلق جماعة وقيّد آخرون ثم اختلف كلام المقيدين حيث اعتبر كل منهم في العنوان ما لم يعتبره الأخر ولذلك قال بعض مشايخنا انه يستفاد من ملاحظة مجموع كلماتهم وجوه أحدهما ان محلّ البحث انما هي العبادات فيجوز أخذ الأجرة على غير العبادات ( مطلقا ) حتى لو كان واجبا عليه عينا وحكى هذا عن جماعة بل حكاه بعضهم عن فخر المحققين ( رحمه الله ) بل قيل انه ظاهر كل من جوز
135
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 135