نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 131
أن يكون مقدّمة للأمر بالمعروف الواجب وان النّسبة بين كل من العام المراد به ما بقي بعد التخصيص والمخصّص وبين أدلَّة الأمر بالمعروف هي العموم من وجه فلا وجه لتخصيص معاوضة أدلَّة وجوب الأمر بالمعروف بما دلّ على النوع الأوّل وعدم ملاحظة حال العام بالنّسبة إلى ما بقي تحته من النوع الأخر والجواب عن الأوّل ان ما أشير إليه في السؤال من القاعدة مختصّ بما إذا كانت النّسبة بين المتعارضات نسبة واحدة بحسب النّوع ولهذا قال ( المصنف ) ( رحمه الله ) في باب التعادل والتراجيح ما نصه وان كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة فإن كان فيها ما يقدم على بعض أخر منها امّا لأجل الدلالة كما في النّص و ( الظاهر ) أو الظاهر والأظهر وامّا لأجل مرجح أخر قدم ما حقه التقديم ثم لوحظ النّسبة مع باقي المعارضات فقد ينقلب النّسبة وقد يحدث الترجيح كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ويستحب إكرام العدول فإنّه إذا خصّ العلماء بعدولهم يصير أخصّ ( مطلقا ) من العدول فيخصّص العدول بغير علمائهم هذا ما أهمنا ذكره من كلامه ( رحمه الله ) وعن الثاني ان عدم النظر بعد ذلك إلى أدلَّة التحريم الناطقة بحرمة ما بقي تحتها من الافراد بعد التخصيص انّما هو بالنّظر إلى عدم إفادته لمن أراد توجيه كلامه لأن غاية ما هناك ان تصير افراد المحرّمة التي هي غير ما اشتمل على إصلاح أمور العباد وإدخال السّرور على الشيعة بواسطة صيرورتها مقدّمة للأمر بالمعروف واجبة أو مباحة وامّا اتّصافها بالاستحباب فهو ما لا مسرح له في المقام ولا مسرى فلا يجدي من حكم باستحباب التولي من قبل الجائر لأن ما دلّ على استحبابه من خبر محمّد بن إسماعيل وما بمعناه مختصّ بمورد خاص هو أجنبيّ عن مسئلة الأمر بالمعروف أعني صورة إدخال السّرور على الشيعة ودعوى استفادة حكم غيرها منه ساقطة لا يصغى إليها كما لا يخفى على كلّ ناظر فيه وليس مراده ( رحمه الله ) ان مقتضى قاعدة التعارض هو ان لا ينظر بعد ذلك في أدلَّة التحريم الناطقة بحرمة ما بقي بعد التخصيص تحت عمومها وكيف يصحّ أن يكون مراده ذلك وهي أدلَّة شرعية ناطقة بحرمة جملة من افراد التولي عن الجائر والنسبة بينها وبين أدلَّة وجوب الأمر بالمعروف هي العموم من وجه فان استقر البناء على الجمود على كون النّسبة هي العموم من وجه صار اللازم علاج التعارض بينهما بما يعالج به تعارض العامين من وجه في غير هذا المورد وان استقرّ البناء على إنا قد فهمنا من مذاق الشّرع أو من الأدلَّة الواردة في الباب كون هذا الحرام مما يرتفع مصلحته بالوصول به إلى واجب وان المقام ليس من قبيل المحرّمات الَّتي يسقط التكليف بالواجب إذا صارت مقدّمة له لزم الحكم بوجوب تقلَّد الولاية من قبل الجائر ( حينئذ ) وإذ قد أحطت خبرا بما ذكرناه علمت ان استحباب قبول الولاية من قبل الجائر على ما رامه الموجه ينحصر فيما لو صار قبول الولاية الملحوظ فيه إدخال السّرور على الشيعة مقدّمة للأمر بالمعروف الواجب من جهة انحصار دليل الاستحباب فيه و ( حينئذ ) نقول انّه مع كون الدّليل أخصّ من المدعى لان مقصود القائل بالاستحباب ليس الَّا ما هو أعم من ذلك ممّا كان فيه إدخال السّرور على الشيعة وغيره يلزم ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من انّ دليل الاستحباب انّما يدلّ على استحباب الشيء مع قطع النظر عن عروض ما يوجب الوجوب فلا ينافي ذلك عروض الوجوب له من باب كونه مقدّمة للواجب الذي هو الأمر بالمعروف قوله وامّا من عبّر بالاستحباب نظير قولهم يستحب تولى القضاء لمن يثق من نفسه مع انّه واجب كفائي فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي لأجل الأمر بالمعروف لكن يبقى الكلام في دليل الاستحباب ( حينئذ ) ويمكن ان يقال انّ الاقدام على الواجب الكفائي مع وجود من به الكفاية مستحب من جهة كونه مسابقة إلى الخير والمسارعة إليه ويجرى ذلك فيما نحن فيه لكونه مندرجا في ذلك العنوان قوله لعموم قوله ( تعالى ) « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » في الاستثناء عن عموم « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ » لا يخفى عليك انّ هذا لا يتم فيما لو كان الجائر من أهل الإسلام خصوصا إذا كان من أهل المذهب ( أيضا ) الا ان يتمم بعدم القول بالفصل بين الخوف من الكافر وبين الخوف من غيره من أهل الظلم في جواز مباشرة ما اكره عليه من باب التّقية أو يتمسّك بالأولوية القطعيّة بتقريب ان التقية إذا سوغت انقياد أمر الكافر فتسويغها لانقياد أمر غيره من أهل الجور أولى بالإذعان قوله ومن ان المستفاد من أدلَّة الإكراه تشريعه لدفع الضّرر فلا يجوز دفع الضّرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون فضلا عن أن يكون أعظم لا ريب في ان هذا المنشأ انّما هو منشأ الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما ضرورة انّ الوجه الأوّل هو انّه يباح بالإكراه أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة ومنشؤه انّما هو أدلَّة الإكراه وان الضّرورات تبيح المحظورات وانّ الوجه الثاني هو انّه لا بدّ من ملاحظة الضّررين والترجيح بينهما ومنشؤه هو انّ المستفاد من أدلَّة الإكراه تشريعه لدفع الضّرر فجعل النتيجة هو انّه لا يجوز دفع الضّرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون فضلا عن أن يكون أعظم مناف لكون الوجه الثاني هو ملاحظة الضّررين والترجيح بينهما كما انّ قوله ( رحمه الله ) بعد هذا وان شئت قلت ان حديث الإكراه ( انتهى ) ( أيضا ) مناف له قوله نعم لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة بل غيرها من المحرّمات الإلهية الَّتي أعظمها التبرّي من أئمة الدّين لقيام الدّليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر أراد بالمحرّمات الإلهية المحرّمات التي هي من حقوق اللَّه محضا بمعنى انّها عبارة عن مخالفة اللَّه عزّ شانه من دون اشتمال على حقوق الناس في مقابل المحرّمات التي هي من حقوق النّاس وان اشتملت على حقّ اللَّه تعالى لكونها تركا لما أمره اللَّه تعالى به أو فعلا لما نهى عنه مثل غصب مال الغير أو هتك عرضه ونحوه ذلك ويدلّ على ما ذكرناه صريحا قوله ( رحمه الله ) بعد رواية الاحتجاج لكن لا يخفى انّه لا يباح بهذا النحو من التقية الإضرار بالغير لعدم شمول أدلَّة الإكراه لهذا قوله فإنّك شائط بدمك أي مبطل لدمك ومذهب له وموجب لصيرورته هدرا قوله بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضّرر الأعظم من غيره نعم الا لدفع الضرر النفس في وجه المراد بالنفس ما يقابل بالمال والأهل وغيرهما من الحقوق مثلا فهو احتراز عن الضّرر المتعلَّق بتلك الأمور وليس المراد به ما يقابل الغير حتى يكون احترازا عن دفع ضرر الغير وهو واضح ثمّ انّ الغالب في استعمال قولهم في وجه هو إرادة الاحتمال فيمكن أن يكون هو المراد في هذا المقام الا انّه جزم به بعد ذلك على ما صرّح به في قوله فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدّم من المحرّمات ويؤكده قوله بعد عبارة القواعد ولو أراد بالخوف على بعض المؤمنين الخوف على أنفسهم دون أموالهم واعراضهم لم يخالف ما ذكرنا ولا ضير في ذلك لأنّهم كثيرا ما يذكرون حكما على طريق الاحتمال ثم يحزمون به ويحتمل في المقام أمر أخر وهو أن يكون المراد بقوله في وجه ما يراد بقولهم في صورة يعنى انّه يستثني دفع ضرر النفس في صورة وهي ما لو كان دفع ضرر
131
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 131