نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 118
فلما ولَّت أو مات بيدي أي قصيرة فقال ( عليه السلام ) اغتبتيها ولا يتوهم ان قوله ( عليه السلام ) اغتبتيها يدل على كون مثل ذلك داخلا في موضوع الغيبة نظرا إلى إطلاق اللفظ لأنا نقول ان الاستعمال أعم من الحقيقة فلا يدخل حكاية قول الغير بمثله أو حكاية فعله بمثله في موضوع الغيبة نعم لا إشكال في لحوقها بالغيبة حكما قوله ومن ذلك المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنفين يعنى من جملة ما يوجب التذكر وذلك باعتبار كون غيرها قبل هذا الكلام عبارة عما يشمل الكتابة قوله بقي الكلام في انه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه اعلم انه يعتبر في مفهوم الغيبة عدم مواجهة المقول فيه بذكر عيبه فلو واجهه به لم يكن ذلك غيبة عرفا وان حرم من جهة كونه إيذاء للمؤمن ولا يعتبر فيها أن يكون المقول فيه غائبا عن مجلس التكلم فلو ناجى أحد صاحبه بذكر عيب من كان حاضرا في المجلس حال النجوى كان ذلك غيبة قوله و ( الظاهر ) ان الذم والتعيير لمجهول العين لا يجب الردع عنه لا يخفى انه لا يشترط في تحقق مفهوم الغيبة تعيين المقول فيه من جميع الجهات بل يكفى التعيين في الجملة فلو قال ان ابن زيد فعل كذا وكذا تحققت الغيبة وان لم يعينه تفضيلا باسمه وسائر صفاته ومشخصاته وكذا لا يعتبر التعيين حال الخطاب فيكفي في تحققها التعيين في المستقبل فلو ذكر العيوب بعنوان مبهم ثم فسره بعد مضى زمان تحققتا لغيبة قوله نعم ربما يستثني من حكمها عند من استثنى ما لو علم اثنان صفة شخص فذكرها أحدهما بحضرة الأخر النائب عن فاعل قوله يستثني هو الضمير العائد إلى ذكره عند نفسه يعنى ان لازم من استثنى ذكر أحد العالمين بوصف شخص إياه عند العالم الأخر به عن حكم الغيبة هو ان يستثني ذكره عند نفسه ( أيضا ) عن حكمها قوله ففي كونه اغتيابا لكل منهما لذكرهما بما يكرهانه من التعريض لاحتمال كونه هو المعيوب وعدمه لعدم تهتّك ستر المعيوب منهما كما لو قال أحد أهل البلد الفلاني كذا وكذا إلى قوله فيكون الاطلاع عليه قريبا كان اللازم هنا ذكر لفظ وجوه مبتدأ للخبر المقدم الذي هو قوله في كونه و ( الظاهر ) سقوطه من سهو الناسخين ثم انّ أوسط الوجوه أوسطها لضعف الأوّل والأخير امّا الأوّل فلان الغيبة ليست الا ذكر ما يكرهانه مما هو فيه فذكرهما بالتعريض وليس هناك عنوان كلى شامل لهما بحيث يثبت المكروه المخبر به لهما معا لا يكون غيبة كما عرفت الحال مما تقدم من تعاريف الغيبة وغيرها امّا الأخير فلان ذكر المعيوب الواقعي بما يكرهانه لو ذكر على وجه التعيين لا نسلم أنه غيبة لعدم انصراف تعاريفها إلى المبهم ولا أقل من الشك في ذلك وكونه أول الكلام بل التمسك به لا يخلو عن مصادرة قوله قال في جامع المقاصد ويوجد في كلام بعض الفضلاء ( انتهى ) النكتة في ذكر هذه العبارة كونها محتملة المعنيين عنده أحدهما مطابق لما أفاده هو ( رحمه الله ) قوله ولو أراد الأغلب ففي كونه اغتيابا لكل منهم وعدمه ما تقدم في المحصور الوجه عدم كونه غيبة نعم ان أفاد الإيذاء والإهانة بالنسبة إلى الأغلب أو بالنسبة إلى شخص هو منهم كان حراما من تلك الجهة دون الغيبة قوله ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم يبلغ غيبته المغتاب ( انتهى ) ذكر بعض مشايخنا للجمع بين طائفتي الأخبار الدالة إحديهما على الاستغفار والأخرى منهما على الاستحلال وجها أخر وهو ان هناك وظيفتين للقائل إحديهما الاستغفار والأخرى الاستحلال فيلزمه الجمع بينهما بان يستغفر للمقول فيه ويستحل منه بل يلزمه ان يستغفر لنفسه ( أيضا ) قوله نعم أرسل بعض من قارب عصرنا عن الصادق ( عليه السلام ) انك ان اغتبت فبلغ المغتاب ( انتهى ) هذا يصلح شاهدا للجمع بحمل الاستغفار على صورة عدم البلوغ قوله وفي رواية السكوني المروية في الكافي في باب الظَّلم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللَّه هذا يصلح شاهدا لما جعله في حكم من لم يبلغه قوله لكن المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ليس الا الاخبار الغير النقية السند وأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال والاستغفار ( انتهى ) ان أراد بالأخبار ما يعم دعاء الصّحيفة السّجادية وما الحق بها ولو تغليبا كان ذلك دليلا على ضعف سندها عنده ( رحمه الله ) والَّا بقي الجواب عن الاعراض عن الاستناد إليهما على عهدته قوله وان كان الاحتياط في خلافه بل لا يخلو عن قوة من جهة كثرة الأخبار الدالة على وجوب الاستبراء منها بل اعتبار سند بعضها ذكر بعض مشايخنا ان هذه الاخبار مما أعرض عنه الأكثر وان المشهور خلاف ما تضمنته واعراضهم وانعقاد الشهرة على خلافها مما يوهن حجيّتها وان الأقرب عدم كونها من حقوق الناس فيكفي فيها التوبة نعم الاحتياط يقتضي الاستحلال من المقول فيه وتوضيح ما تقدم هو ان ظاهر المشهور ان الغيبة يكفي فيها التوبة ولا تحتاج إلى الكفارة حيث لم يتعرضوا لها في باب الكفارات فهي أشبه بحقوق اللَّه ولكن مقتضى كونها ظلما على المغتاب بالفتح والاخبار الدالة على ان من حق المؤمن على المؤمن ان لا يغتابه وان حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله كونها من حقوق الناس انتهى ولا يخفى ما فيه لان انتفاء الكفارة لا يدل على كونها من حقوق اللَّه أو أشبه بها ضرورة ان كثيرا من الأمور التي حكم فيها بالكفارة من قبيل حقوق اللَّه نعم مقتضى كونها ظلما ومقتضى الأخبار المذكورة كونها من حقوق الناس ولازم ذلك وجوب الاستحلال لا وجوب الكفارة قوله دل على ترتب حرمة الاغتياب وقبول الشهادة على كونه من أهل الستر وكونه من أهل العدالة على طريق اللف والنشر مناط هذا الوجه من تقريب الاستدلال انما هو الاستناد إلى ما وقع في الجزاء من ترتيب قبول الشهادة على كونه من أهل العدالة وترتيب حرمة غيبته على كونه من أهل الستر بناء على دعوى ترتيب الأول على الأول والثاني على الثاني حتى يكون النشر على ترتيب اللف قوله أو على اشتراط الكل بكون الرجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهودا عليه بها ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط خرج منه غير المتجاهر مناط هذا الوجه من تقريب الاستدلال انما هو التمسك بمفهوم الجملة الشرطية حيث ان كلمة من الموصولة متضمنة لمعنى الشرط وقد جعل في الحديث عدم رؤيته بالعين يرتكب ذنبا وعدم شهادة الشاهدين عليه شرطا وجعل الجزاء المرتب على الشرط المشتمل على الأمرين المذكورين عبارة عما اشتمل على أمور أربعة كونه من أهل العدالة وكونه من أهل الستر وقبول شهادته وحرمة غيبته ومفهومه ( حينئذ ) عبارة عن ان من رأيته بعينك يرتكب ذنبا أو شهد عندك شاهدان بصدور الذنب انتفى عنه الأحكام الأربعة المذكورة التي منها حرمة غيبته ومن المعلوم ان من لم ير في ارتكاب الذنب ولم يشهد عليه شاهدان أعم من المتجاهر وغيره لصدقه عليها لكن خرج الثاني بالدليل وبقي الباقي وهذا توضيح ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) قوله وكون قوله ومن اغتابه جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء خلاف ( الظاهر ) غرضه ( رحمه الله ) دفع توهم ان جملة من اغتابه مستأنفة فلا يستفاد من الحديث باعتبار اشتماله عليها مفهوم مفيد
118
نام کتاب : غاية الآمال ( ط.ق ) نویسنده : المامقاني جلد : 1 صفحه : 118