ومنه قولهم : ( كثير الرواية ) وهو يوجب مدحاً لو لم يكن فيه قدح . ومنه قولهم : ( كثير السماع ) وهو مثل سابقه ، بل أقوى ، وأقوى منهما كونه ممَّن يروي عنه أو من كتابه جماعة من الأصحاب ، لا سيَّما إذا كان فيهم من يطعن على الرجال بروايتهم عن المجاهيل والضعفاء مثل أحمد بن محمَّد بن عيسى ، وأقوى منه كونه ممّن يروي عنه الأجلاء ولا يبعد دلالته على الوثاقة ، ودون ذلك بمرتبة ، رواية الجليل عنه ، ويوازيه في المدح لو كان الجليل ممّن يطعن في الرواية عن الضعفاء والمجاهيل . ومنه : رواية صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وأحمد بن محمَّد بن أبي نصر البزنطي وغيرهم ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، ولا ريب في كونه من المؤيّدات لو لم يطعن عليه ، لكن رواية الأوَّلين لا يبعد دلالتهما على الوثاقة ، لقول الشيخ في محكيّ عدَّته : ( إنَّهما لا يرويان إلا عن ثقة ) [1] . ومنه : كونه ممَّن يروي عن الثقات . ومنه : كونه ممَّن يكثر الرواية عنه ويفتى بها . ومنه : كونه ممّن يعتمد عليه القميّون ، لا سيَّما أحمد بن محمَّد بن عيسى و [ محمَّد بن ] الحسن بن الوليد . ومنه : اعتماد [ ابن ] الغضائري عليه ، لاكثاره الطعن في الرواة . ومنه : إكثار الكافي والفقيه الرواية عنه . ومنه : وقوعه في سند حديث طعنوا عليه من غير جهته . ومنه : وقوعه في سند حديث اتفق الكلّ أو الجلّ على صحَّته ، وربما يدلّ على الوثاقة .
[1] العدّة : ج 1 ، ص 387 ، وفيه وصف الثلاثة بأنَّهم لا يروون ولا يرسلون إلَّا ممّن يوثق به .