ومنه قولهم : ( قريب الأمر ) وليس بمدح . ومنه قولهم : ( له أصل أو كتاب أو نوادر ) والظاهر أنَّ الأصل إذا أُطلق بغير قرينة فالمراد منه أحد الأُصول الأربعمائة من أصحاب الأئمّة عليهم السلام كما عن معالم ابن شهرآشوب عن المفيد ( أنَّ الإماميّة صنَّفوا من عهد أمير المؤمنين إلى زمان العسكري عليهم السلام أربعمائة كتاب تسمّى الأُصول ) [1] والظاهر كون هذه الأُصول مقصورة على مجرَّد كلام المعصوم عليه السلام وما رووا عنه بواسطة أو بدون واسطة ، ويؤيّد ذلك تسميتها أُصولًا لابتناء الدين عليها ، والكتاب أعمّ منه مطلقاً إن ذكر مطلقاً ، وإن قرن بالأصل فالمراد منه ما اشتمل على كلام المصنّف أيضاً ، وأمّا النوادر فقال الفاضل البهبهاني : ( الظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في باب لقلَّته . . ، ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة نوادر الصلاة ، ونوادر الزكاة وأمثال ذلك ) [2] ، وفيه ما لا يخفى ، لأنَّ في نوادر الصلاة مثلا يذكر حديث يعيّن وقت الصلاة أو مكانها أو لباس المصلَّي أو غيرها مما هو مبوَّب في أبواب الصلاة ، فما وجه عدم إيراد كلِّ حديث في بابه ، فإن كان بنفسه قليلًا فإنَّه مع غيره كثير ، فالأولى أن يقال : إنَّ لكلِّ رأو إلى المعصوم عليه السلام طريقاً معيّناً يأخذ رواياته عنه بهذا الطريق ، وربما يروي بعض الأحاديث الخاصّة من غير طريقه فيكون هذا البعض بالنسبة إلى رواياته قليلًا فيسمّى النوادر ، وذلك غير خفيّ على من تأمَّل في الكافي والفقيه وغيرهما ، وفي دلالة ذلك على المدح تأملٌ . ومنه قولهم : ( خاصيّ ) قيل : يدلّ على المدح ولعلَّه لدلالته على الاختصاص ، والظاهر أنَّه في مقابل العامّي إلا ما دلَّت القرينة عليه .
[1] معالم العلماء : ص 3 . [2] فوائد الوحيد : ص 7 .