صحيحاً ، وربما لم يحصل الاعتماد بخبر الثقة لعدم القرائن أو معارضتها له فلا يسمّى ، فبين المرويّ عن الثقة والرواية الصحيحة عموم من وجه [1] . أقول : هذا حسن لو كان النظر والكلام في الحديث ، كأن يقال : هذا الحديث صحيح فلا ريب أنَّه حينئذٍ باصطلاح القدماء أعمّ من أن يكون الراوي ثقة أو غير ثقة ، وأمّا لو كان الكلام في الراوي مثل ما نحن فيه فليس كذلك ، لأنَّ قولهم : فلان صحيح الحديث ، ظاهر في أنَّ صحة حديثه لأجل صدوره عن هذا الراوي ، وهو ظاهر في التوثيق ، فإنَّ هذا الكلام في الحقيقة يعيّن القرينة المورثة للاعتماد وهي استناد الرواية إلى هذا الراوي ، إلا أن يقال : يمكن أن يكون الراوي التزم أن لا يروي إلا ما صدر عن المعصوم عليه السلام ولا يستلزم ذلك وثاقته ، لكن ذلك بعيد غايته ، مع أنَّ هذا الملتزم أيضاً ثقة باصطلاح علماء الرجال لتحرّزه عن الكذب على المعصوم عليه السلام ، وكيف كان لا ريب في دلالة العبارة على الوثاقة ، وهي في معنى قولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والفارق بينهما الإجماع . ومنه قولهم : ( أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ) والمشهور أنَّ المراد أنَّه كلَّما يصحّ الرواية عنه ، يصحّ منه إلى المعصوم عليه السلام ، فبعد صحَّة ما بعده لا يلاحظ ما قبله ، وربما يعترض عليه بأنَّ الشيخ ربما يقدح فيما صحَّ عن هؤلاء بالإرسال الواقع قبلهم ، وكذا المحقّق في ( المعتبر ) ضعَّف ابن بكير الَّذي هو من المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه ، وكذا يناقش في مراسيل ابن أبي عمير الَّذي هو أيضاً منهم . وفيه : أنَّ القدح والمناقشة إنَّما هو لأجل عدم ثبوت الإجماع عند