وجدوا منهم أنَّهم اصطلحوا ذلك في الإماميَّة وإن كانوا يطلقون على غيرهم مع القرينة ، فإنَّ معنى ( ثقة ) : عادل ، أو عادل ثبت ، فكما أنَّ ( عادل ) ظاهر فيهم فكذا ( ثقة ) ، أو لأنَّ المطلق ينصرف إلى الكامل ، أو لغير ذلك على منع الخلوّ [1] . وكلّ ذلك في حيّز المنع . أمّا الأوَّل فلما عرفت ، وأمّا الثاني فلمنع الظهور الثّاني ، لأنَّه إن كان لكان من باب الانصراف إلى الشائع ودعوى شيوع الشيعة في الاثني عشرية ممنوعة ، بل في غيرهم أظهر ، لا سيَّما في زمن الأئمة عليهم السلام ، فلا أقلّ أنَّهم مساو لغيرهم ، وكيف ذلك من كون غيرهم شاذّاً بالنسبة إليهم ، وأمّا الثالث فلما عرفت سابقاً من اصطلاحهم في التوثيق ، مع أنَّه طاب ثراه حكى كلام الشيخ في العدَّة قُبيل هذا ، وأمّا الرابع فلما مرَّ من منع الانصراف . ومنه قولهم : ( ثقة ثقة ) مكرّراً والظاهر كون الثاني تأكيداً ، وربما يقال : إنَّ الثاني بالنون بدل الثاء المثلَّثة [2] . ومنه قولهم : ( ثقة في الحديث ) ، وهو ظاهر في تحرّزه عن الكذب في الحديث ، والسكوت عن غيره . ومنه قولهم : ( صحيح الحديث ) ، قال الفاضل البهبهاني ما حاصله : أنَّه لا دلالة فيه على التعديل والتوثيق ، بل هو مدح ، لأنَّ الصحيح على ما اصطلح عليه القدماء هو الَّذي اعتمدوا على صدوره من المعصومين عليهم السلام سواء حصل الاعتماد بمجرَّد وثاقة الراوي أو بأمارات أُخر خارجة أو داخلة ، فربما يحصل الاعتماد بخبر غير الثقة لاحتفافها بالقرائن فيسمّى
[1] فوائد الوحيد البهبهاني ( المطبوعة أوّل منهج المقال ) : الفائدة الثانية ، ص 5 . [2] قال في القاموس في مادّة نقي كرضي : وثقة نقة ، اتباع .