بالحسّ ، وأيضاً شهادة فرع الفرع غير مسموعة ، سيّما إذا كانت متنازلة بمراتب ، وشهادة علماء الرجال على أكثر المعدَّلين من هذا القبيل . وأيضاً لا يمكن العلم بالمعدَّل والمجروح غالباً بسبب الاشتراك في الاسم واحتمال سقوط جماعة من السند من البين ، ولعلَّهم كانوا ضعفاء ، فعلى ما ذكر لا تحصل فائدة للتَّعديل ، فلا حاجة إلى علم الرجال . والجواب أمّا عن الأوَّل والثاني أنَّ العدالة المصطلحة في الراوي غير العدالة المعتبرة في قبول الشهادة وجواز الاقتداء ونظائرهما ، فإنَّ التعديل والتوثيق في الراوي عبارة عن كونه مأموناً في الحديث ، متحرّزاً عن الكذب ، ولا ينافي ذلك كونه غير إماميٍّ ، والدَّليل على ذلك قول الشيخ في المحكي عن عدَّته : ( فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّزاً فيها عن الكذب ، فإنَّ ذلك لا يوجب ردَّ خبره ، ويجوز العمل به ، لأنَّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنَّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول خبره . . إلى آخر كلامه ) ، [1] وتوثيقُ علماء الرجال أمثال ابن عقدة وعليّ بن الحسن بن فضّال ، وعبد اللَّه بن بكير ، والحسن بن سماعة مع أنَّ بعضهم زيديّ ، وبعضهم واقفيٌّ ، وبعضهم فطحيٌّ ، وبعضهم يتأمَّلون في حديث إضراب محمَّد بن خالد البرقي مع جلالته نظراً إلى أنَّه كان يروي عن الضعفاء والمجاهيل ، فممّا ذكر يعلم أنَّ المناط في قبول الرواية وعدمه حصول الظنّ ، والتعديل لا شكَّ في كونه موجباً لحصول الظنّ بصدور الخبر من المعصوم كيف ما أراد المعدِّل في معناه ، ففي تحصيل الظنّ المطلوب لا بدَّ من تحصيل أسبابه .