وأمّا عن الثالث فبأنَّ مثل هذا الراوي إذا بلغنا منه حديث ولم نعلم تاريخ صدوره لم نحكم بكونه صحيحاً ، بل كنّا متوقّفين فيه ، فإن وصف أحد الفقهاء حديثاً منه بالصحَّة لعلَّه علم تاريخ صدوره ، وهذا لا يوجب عدم الاحتياج إلى علم الرجال ، بل يقتضي الاحتياج حتّى يعلم أمثال هذه الرواة . وأمّا عن الرابع فبأنَّ الأقوال في معنى العدالة وإن كانت مختلفة إلا أنَّها متَّفقة في أنَّ الكاشف عنها هو أفعال الجوارح ، فبعد كون الكاشف محسوساً صحَّت الشهادة على المنكشف ، وإلا فما معنى شاهد الجرح والتعديل في كلام الفقهاء في باب الشهادات ؟ وأمّا عن الخامس فبأنَّ توثيق العلماء للرواة وتضعيفهم لها إنَّما هو من باب الرواية لا الشهادة ، وبعض الأدلَّة على حجيَّة الخبر إن لم يكن كلَّها يشهد بحجّية خبر علماء الرجال بتوثيق رأو أو تفسيقه . وأمّا عن السادس فبأنَّ عدم العلم بالمعدَّل والمجروح بواسطة الاشتراك في بعض الموارد أو الإسقاط لا يقتضي عدم الحاجة إلى علم الرجال ، فما كان من الرواة مشتركاً بين الثقة والضعيف ، ولم يمكن التمايز مثل محمد بن بشير المشترك بين الثقة وغيره ونحوه كان العمل فيه بالتوقّف كما سنشير إليه إن شاء اللَّه في موارده ، ومع الإمكان يرجع فيه إلى المميِّز ، وكلُّ ذلك يؤيّد الاحتياج إلى علم الرجال ، وهكذا احتمال السقوط .