responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 62


الثاني : أن الشريعة الإِسلامية قد جاءت بدقائق الأُمور وجلائلها ، غير أنّ الشارع الحكيم قد أودع علم كتابه والإِحاطة بسنة نبيّه اللَّذين اكتملت بهما الشريعة ، وتمت بهما النعمة .
واستغنت الأُمّة بهما عن التطفل على موائد الآخرين عند أُناس منزهين عن الإِثم والذنب ، مصونين عن الزلل والخطأ ، قد أحاطوا بمحكم القرآن ومتشابهه ، ومجمله ، ومفصّله وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيده ، بل بدلالاته وتنبيهاته ، ورموزه وإشاراته التي لا يهتدي إليها إلَّا من شملته العناية الإِلهيّة ، وعمّته الفيوض الربّانية .
كما وأحاطوا بسنّة نبيّهم ، وشوارد أقواله ، ووجوه أفعاله ، وألوان تقريره وإقراره .
فالتحق - صلى الله عليه وآله وسلم - بالرفيق الأَعلى والحال هذه ، أي أنّ العلم بحقائق الكتاب ومتون سنّته مخزون عند جماعة خاصّة ، قد عرّفهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بصفاتهم وخصوصيّاتهم تارة ، وأسمائهم وأعدادهم تارة أُخرى كما سيوافيك .
ولو أنّ الأُمّة الإِسلاميّة رجعوا في مجال العقائد والمعارف ، وموارد الاحكام والوظائف إلى تلك الثلَّة الطاهرة ، لَاوقفوهم على كلّ غرة لائحة ، وحجّة واضحة ، وقول مبين ، وبرهان متين ، واستغنوا بذلك عن كلّ قول ليس له أصل في كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، ولمسوا إكمال الدين في مجالي العقيدة والشريعة بكلّ وضوح .
فحديث إكمال الدين في جميع مجالاته أمر لا غبار عليه ، ولكنّ الخلاف والنقاش حدث في أسس الإِسلام وفروعه لأَجل الاستقلال في فهم الذكر الحكيم ، وجمع سنّة الرسول من دون أن يرجعوا إلى من عنده رموز الكتاب وإشاراته ، ودلائله وتنبيهاته ، فهم ورّاث الكتاب [1] وترجمان السنّة ، فافترقوا لأَجل هذا الإعراض إلى فرق كثيرة ومناهج عديدة .



[1] إشارة إلى قوله سبحانه : * ( ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) . ( فاطر - 32 ) .

62

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 62
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست