responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 63


إنّ الاستقلال في فهم المعارف والأُصول واستنباط الفروع ، ألجأ المسلمين إلى الأَخذ بالقياس والاستحسان ، وتشييد قواعد ومقاييس ظنية كسد الذرائع والمصالح المرسلة ، وغيرها من الأُمور التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان ، وذلك لأَنّهم واجهوا من جانب إكمال الدين من حيث الفروع والأُصول ، بحيث لا يمكن إنكاره حسب الآيات والأَحاديث ، ومن جانب آخر واجهوا الحاجات والحوادث المتجددة التي لم يجدوا لها دليلًا ، لا في الكتاب ولا في السنّة ، فلاذوا إلى العمل بهذه المقاييس حتى يسدوا الفراغ ، ويبرّئوا الشريعة الإِسلامية عن وصمة النقص .
قال ابن رشد مستدلًا على حجّية القياس : إنّ الوقائع بين أشخاص الأُناس غير متناهية ، والنصوص والأَفعال والإِقرارات ( أي تقرير النبي ) متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى [1] .
وكأنّه يريد أن يقول : إنّه لولا القول بحجّية القياس لَاصبحت الشريعة ناقصة غير متكاملة .
وهذا الجواب ( وهو إيداع علم الكتاب عند العترة وإحاطتهم بالسنّة ) ممّا يلوح عند الغور في غضون السنّة ، ولعلّ القارىَ الكريم يزعم بادىَ بدء أنّ هذا الجواب غير مدعم بالبرهان ، غير أن من راجع السنّة يرى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصرّح في خطبة حجّة الوداع بأنّ عترته أعدال الكتاب العزيز وقرناؤه ، وهم يصونون الأُمّة عن الانحراف والضلال ، ولا يفارقون الكتاب قدر شعرة ، ومع الرجوع إليهم لا يبقى لقائل شك ولا ترديد .
روى الترمذي ، عن جابر قال : رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجّة يوم عرفة ، وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول : « يا أيها النّاس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب اللَّه



[1] بداية المجتهد ونهاية المقتصد : 1 - 2 راجع أيضاً المدخل الفقهي العام : 1 - 77 .

63

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 63
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست