responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 61


ترى أنّه - عليه السلام - بعد ما يندّد بالاختلاف ، يقول أم أنزل اللَّه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ فإكمال الدين في كافة أبعاده ينفي وجود الثاني ، كما أنّ وجود الخلاف في عامة المسائل لا يجتمع مع إكمال الدين ، فما هو الحل لهذين الأَمرين المتخالفين ؟ ! الإِجابة على هذا السؤال إنّ هناك تحليلين يمكن أن يستند إليهما الباحث في حلّ تلك المعضلة : الأَوّل : أنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وإن أكمل دينه في أُصوله وفروعه غير أنّ المسلمين في القرون الغابرة وقفوا أمام النصوص الإِسلامية ، فأوجدوا مناهج ومذاهب لا تلائم القرآن الكريم ولا السنّة النبويّة .
بيد انّ هذه الإِجابة لا تتفق مع الواقع ، بل تعتبر قسوة على الحقّ وأصحابه ، لَانّ الدين كان عند المسلمين في الصدر الأَوّل من أعز الأَشياء وأغلاها ، فكانوا يضحون بأنفسهم وأموالهم في سبيله .
فعند ذلك كيف يمكن أن ينسب إليهم بأنّهم قد وقفوا في وجه النصوص الإِسلامية ، وقابلوها بآرائهم ، ورجحوا أفكارهم ونظرياتهم على الوحي ؟ كيف والقرآن الكريم يصف تلك الثلة بقوله : * ( ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه فَآزَرَه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ) ) * [1] .



[1] الفتح : 29 .

61

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 61
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست