نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 349
وتشابكت وتعدّدت ألوانها ، وواجه المجتمع أوضاعاً جديدة وقضايا مستحدثة ، وطرحت عليه مشاكل طارئة لا عهد للأَزمنة السابقة بها ؛ ازدادت حاجة المجتمع إلى قوانين وتشريعات جديدة ولم تزل تتزايد هذه الحاجة يوماً بعد يوم تبعاً لذلك . فما هو العلاج ؟ وكيف يجمع بين هذين الأَمرين الثابتين ؟ أيصحّ لمسلم الخضوع لتشريعات بشريّة لا تمت إلى تشريع السماء بصلة ؟ أو أنّه لا مناص له من بذل الجهود في الكتاب والسنّة حتّى يقف على حكم هذه القضايا المستجدة من هذين المصدرين الاسلاميّين المهمّين ، كيف لا ، وقد أخبر سبحانه عن اكتمال الدين عندما قرب عهد لحوق النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بالرفيق الأَعلى ، قال سبحانه : * ( ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) ) * [1] . إنّ خلود التشريع وبقاءه في جميع الأجيال ، واستغناءه عن كلّ تشريع سواه ، يتوقّف على أن يكون التشريع ذا مادّة حيويّة خلَّاقة للتفاصيل ، بحيث يقدر معها علماء الأُمّة على مواكبة الزمن باستنباط كلّ حكم يحتاج إليه المجتمع الإِسلامي في جميع الأَعصار . ولأَجل ذلك يجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحاً ليتسنّى للحاكم الإِسلامي الوقوف على حكم الموضوعات الحديثية بذلك فيحفظ للدين طراوته ، ويصونه عن الاندراس ، وبالتالي يُغني المسلمين عن التطفل على موائد الأَجانب بإعطاء كلّ موضوعٍ ما يقتضيه من حكم ، ولا أظنّ أنّ أحداً يشكّ في لزوم الاجتهاد في أصل المذهب وانفتاحه في جميع الأَعصار إذا ما فتح عينيه على كثيرٍ من الموضوعات التي طُرحت اليوم على صعيد التشريع