ويمكن أن يقال أيضا إنه وإن لم يخرج عن العهدة حال الأداء إلا أن القضاء بفرض جديد ، ولا دليل على وجوب القضاء مع تحقق المطابقة ، لان القضاء يثبت بفوات الفعل ، والظاهر من الفوت ترك نفس الفعل لا ترك المعرفة بأنه فعله . ويمكن أن يقال بمثل هذا في الإعادة أيضا بأنه لا يقتضي بأن المعرفة شرط لثبوت الامتثال والخروج عن العدة ، فتأمل في الأدلة حتى تعرف الحال لان ما ذكر أيضا لا يخلو عن إشكال . ومن العجائب أن بعض الأخباريين يصرح بأنه لا يجوز في المسائل الشرعية أن يستند إلى غير نص المعصوم عليه السلام ، ولا يكتفي فيها بالاستناد إلى الاجماع وغيره من أدلة المجتهدين ، ويشنع على من يكتفي بها بأنه ليس نص المعصوم عليه السلام فكيف يكتفي في الشرعيات بغير نصه ؟ ومع ذلك يكتفي للعامي الجاهل أن يستند إلى رأيه واستحسانه ، أو يستند إلى قول كل عامي فاسق ، أو غير ذلك مما ليس بنص المعصوم عليه السلام ، وأين قول العامي الفاسق من إجماع الفقهاء ؟ وأين ظن الجاهل ورأيه واستحسانه من أدلة المجتهدين ؟ فتأمل . وأعجب من هذا استدلال بعضهم على الصحة بعموم ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) [1] وأمثاله .
[1] الخصال 2 : 417 ، الحديث 9 . ونصه هكذا : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ) .