فإن قلت : الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، وهنا الفعل الأخير بدل . قلت : الفعل الأخير على تركه عقاب قطعا ، على أي تقدير فهو واجب في نفسه فكيف يصير وجوبه بدلا عن غيره إذ فعل الغير أو لم يفعل يجب عليه الأخير قطعا . كما أنه لو فعل الأخير أو لم يفعل يكون ما فعله أولا واجبات ، ولم تخرج عن وجوبها . فإن قلت : نظير ما ذكروه في الأحكام الشرعية كثير . قلت : إن كان مثل ما نحن فيه ، فالاشكال وارد فيه أيضا ، والغرض دفع الاشكال ، وإلا فلا فائدة فيما ذكرت . فإن قلت : هذا الاشكال وارد على القول بالوجوب للغير أيضا . قلت : الفقهاء صرحوا : بأن الواجب لغيره لا يكون على ترك نفسه العقاب بل على ترك الغير ، كأجزاء الواجب فإن العقاب ليس على ترك ذلك الجز ، بل على ترك المجموع من حيث المجموع ، مثل حرف الباء في ( بسم الله ) لو ترك عمدا يكون معاقبا بترك الصلاة ، وليس على ترك كل واحد واحد من الحروف في القراءة والأذكار ، وكل جز جز من الحركات والسكنات عقاب على حدة . فإن قلت : اتصافها بالوجوب من جهة أنه إن مات بعدها يكون آتيا بالمأمور به . قلت : إن ترك لم يكن عليه عقاب ، لعدم ظن الموت ، بل ولظن البقاء . فان قلت : يكفي لاتصافهما بالوجوب أنه لو كان يحصل له الظن بالموت ويكون تاركا يكون آثما ، وإن لم يكن الان بالترك آثما . قلت فعلى هذا يمكن فعل المستحب بقصد الوجوب بالنحو الذي