عليها الافهام وتوافقت عليها أحكام أولي الأحلام . وأيضا إن أراد من الدليل الشرعي ما هو دليل شرعي عند ذلك المجتهد ، فمن المعلوم أن كل مجتهد إذا حكم بشئ من دليل ، فهو جازم بأنه دليل شرعي . وإن أراد الدليل الشرعي بحسب الواقع فالعامي من أين يعرف الدليل الشرعي الواقعي من غيره ؟ إذ لو علمه لكان أعلى درجة من المجتهد الذي يقلده ، لأنه لا يميز ، وهو مميز ، بل يصير أعلى درجة من جميع المجتهدين . وأيضا لم يقل : أحد بأن دليل المجتهد يموت ، بل يقولون : دليل العامي يفوت بموت مجتهده ، لما عرفت من الدليل . ولأن مستنده إذا كان ظن المجتهد - لا دليل ظنه كما عرفت - فإذا مات ذهب المستند ، كما أن المجتهد إذا تغير ظنه لا يكون ظنه السابق حجة قطعا ، ولا ينفع أن دليله بعد باق وما مات ، ولا شك في أنه بعد التغيير لا يمكن الاخذ بالسابق ، والسبب لعدم الامكان هنا بعينه موجود في الموت . ولا يرد : أن الموت مثل صورة تغير رأيه ولما يظهر بعد على مقلده ، لان الاستصحاب حجة ، وهو هنا موجود ، بخلاف ما إذا علم المقلد بالموت للقطع بزوال الظن حينئذ : فإما أن يتغير بصورة أخرى ، أو لم يبق منه شئ أصلا . وأيضا المستند ليس نفس الظن من حيث هو ظن ، بل الأدلة التي مرت ، وهي موجودة في حال الحياة دون الموت . ومنها الاجماع ، وهنا نقلوا الاجماع على عدم الجواز ، بل وربما جعل من المعلوم من مذهب الشيعة ، وربما يظهر ذلك من كتب أهل السنة أيضا ، وعلى تقدير عدم تمامية هذا الاجماع ، فالاجماع على الجواز باطل قطعا . وقد