عن المخبرين نظراً إلى مدلولهما بأن يَشْتَمل أحدهما على الزيادة ؛ لأنّ السهو غالباً في السقط لا الزيادة . ومن هذا الباب أن يدّعي أحدُ اللغويّين الوضعَ للأعمّ ، والآخَر الوضعَ للأخصّ ، فإنّ ادّعاء النفي أقرب إلى الاشتباه ؛ حيث إنّ المقصود بالضَبْط في المقام هو المعنى المصطلح ، أعني غَلَبَة الذكْر كما سمعت . والمقصود بالضبط في مثل اللغة بالمعنى الأعمّ والرجال ونقل الإجماع - ممّا يكون المدارُ فيه على الاجتهاد والفحص - هو المعنى اللغوي أو العرفي ، أعني الإتقان الموجب للاطمئنان . والمدار في الضبط في ذلك على بُعْدِ الاشتباه ، ولا مجال لاشتراطِ عدم غلبة النسيان فيه ؛ لابتنائه على الاجتهاد دون السماع ، كما أنّ المقصود بالضبط في الأضبطيّة - في ترجيح بعض الناقلين على بعض في الفُنون النقليّة التي يكُون المدارُ فيها على الاجتهادِ والفحصِ كاللغاتِ بالمعنى الأعمّ والرجال - هو المعنى اللغوي أو العرفي أيضاً ، فالمقصود بالأضبطيّة هو زيادة الإتقان الموجب للاطمئنان ، فالمدار على أبعديّة الاشتباه في الاجتهاد . وترجيح الكليني على الشيخ - وإن كان للسماع مداخلة في فنّ الحديث - ليس من جهة غلبةِ نسيانِ الشيخ بالإضافة إلى الكليني ، بل من جهة زياد الاطمئنان إلى الكليني بالإضافة إلى الشيخ ، فالمقصود بالضَبْط في الأضبطيّة هنا هو المعنى اللغوي أو العرفي أيضاً ، أعني الإتقان ، فالمقصود بالأضبطيّة هو الزيادة في المعنى المشار إليه للمعنى المصطلح عليه المقصود في المقام ، فالاشتباه إنّما حصل من جهة عدم الفرق بين المعنى اللغوي والمعنى المصطلح عليه عند الأُصوليّين في باب حجّيّة خبر الواحد . وكيف كان ، فالمقصود بالضبط فيما نحن فيه هو المعنى المقصود به في اشتراطه في حجّيّة خبر الواحد ، أعني غَلَبَة الذِكْر . ولا خَفاء في أنّ الغالبَ من الناس هو الضابط ، بل عدمُ الضبط بالمعنى المذكور من الأمراض النادرة .