الاستنجاء ؛ حيث إنّه حكى عن الصدوق تفصيلا ، وقال : " وكأنّه استند إلى رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) ، والظاهر أنّ المنشأ هو سليمان " ( 2 ) . ويقتضي القولَ به ما صنعه بعضٌ في بعض المواضع حيث عبّر ب " الصحيح " عن سليمان بن خالد ، وكذا ما ذكره الفاضل التستري في حاشية الخلاصة في قوله : " قال الكشّي : حَمْدويه ، قال : سألت أبا الحسن أيوب ابن نوح بن درّاج النخعي عن سليمان بن خالد أثقة هو ؟ فقال : كما يكون الثقة " ( 3 ) فلاحظه ولا تعتمد مهما أمكن ؛ حيث إنّ غَرَضه الاعتراض على العلاّمة بأنّ منشأ توثيقه كلمة " أيّوب بن نوح " ولا دلالة فيه على التوثيق ، فلا تعتمد على الخبر الواحد مهما أمكن . وبالجملة ، مبنى القول بالدلالة على الوثاقة هو كون الكاف استعلائيّةً ، وقد عدّ في المغني من معان الكاف : الاستعلاء ، بل نقله عن الأخفش والكوفيّين . قال : " وإنّ بعضَهم قيل له : كيف أصبحت ؟ قال : كخير ، أي على خير . وقيل : المعنى بخير . ثمّ قال : وقيل في " كُنْ كما أنت " : إنّ المعنى على ما أنت عليه " ( 4 ) . فساقَ الكلام في اختلاف النحوييّن في أعاريب هذا المثال . وعدّ في التوضيح الاستعلاء من معاني الكاف أيضاً ، وجعل منه قول بعضهم ( 5 ) : " كخير " في جواب مَنْ قال : " كيف أصبحتَ " وحكى عن الأخفش أنّه جعل منه قولهم : " كُنْ كما أنت " ومن هذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) نقلا : " كُنْ كما أنت " لمن مشى وراءه تقليداً ، تهكّماً .
1 . التهذيب 1 : 49 ، ح 142 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ؛ الاستبصار 1 : 54 ، ح 158 ، باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ؛ وسائل الشيعة 1 : 209 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 18 ، ح 9 . 2 . مدارك الأحكام 1 : 258 ؛ وانظر المقنع : 11 . 3 . رجال الكشّي 1 : 664 / 664 . 4 . مغني اللبيب 1 : 235 . 5 . قوله : " بعضهم " هو رؤبة ، كما في التصريح ( منه عفي عنه ) .