بالعدلين . والأظهر عدم دخول التوثيقات في الخبر ولا الشهادة ؛ لكون المدار في كلٍّ منهما على القول ، والتوثيقات من باب المكتوب ، بل لا جدْوى في دخولِها في باب الخبر ؛ لعدم تماميّة ما استدلّ به على حجّيّة خبر الواحد . فنقول : إنّ في المقام ظنوناً : الظنّ الناشئ من تزكية الإمامي العدل أو الممدوح ، وغير الإمامي العدل أو الممدوح ، والظنّ الناشئ عن القرائن ، بل الظنّ الناشئ من تزكية المجهول ؛ إذ لا منافاة بين جهالة الشخص وإفادة تزكيته للظنّ . والأوّل وإن كانَ هو القدْرَ المتيقّنَ في الاعتبار والكفاية ، بل طريقة الفقهاء - إلاّ مَنْ شذّ - مستقرّة تحصيلا ونقلا على الاكتفاء به ، حتّى أنّ المحقّق لم يجْرِ في الفقه على تزكية العدلين وإن بنى في المعارج على اعتبار تزكية العدلين ( 1 ) ، وكذا صاحب المعالم لم يقتصر في الفقه على تزكية العدلين وإن بنى في المعالم على اعتبار تزكية العدلين ( 2 ) . وتفصيل الحال موكولٌ إلى ما حرّرناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن الحسن ، بل لو لم يكن ذلك كافياً ، يلزم إهمال الفقه وانهدام الشريعة . لكن مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وإخوانه ( 3 ) هو كفاية مطلق الظنّ ؛ إذ الظاهر أنّ السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقراء في روايات ابن أبي عمير وإخوانه بعدم الرواية إلاّ عن ثقة . وليس المتحصّل في الباب غير الظنّ الناشئ عن القرينة ، بل هو مقتضى نقل الإجماع على قيام الظنّ مقام العلم كلّما تعذّر العلم ، كما نقله صاحب المعالم عن