عليهم بالحجة في مجالس السلاطين ببلاد الشام . ويقال : إنه اجتمع مع الخضر عليه السلام دفعتين . وكان يتكلم في عدة أوقات على الخاطر كما كان يتكلم ابن القزويني الزاهد . فبلغني : أن " تتشا " لما عزم على المجيء إلى بغداد في الدفعة الأولى لما وصلها السلطان سأله الدعاء ؟ فدعا له بالسلامة ، فعاد سالمًا . فلما كان في الدفعة الثانية استدعى السلطان وهو ببغداد لأخيه " تتش " فَرُعِب وسأل أبا الفرج الدعاء له فقال له : لا تراه ولا تجتمع به . فقال له " تتش " : وهو مقيم ببغداد ، وقد برزت إلى عنده ، ولا بد من المصير إليه . فقال له : لا تراه ، فعجب من ذلك ، وبلغ " هِيتَ " فجاءه الخبر بوفاة السلطان ببغداد ، فعاد إلى دمشق وزادت حشمة أبي الفرج عنده ومنزلته لديه . وبلغني أن بعض السلاطين من المخالفين كان أبو الفرج يدعو عليه ، ويقول : كم أرميه ولا تقع الرمية به . فلما كان في الليلة التي هلك ذلك المخالف فيها ، قال أبو الفرج لبعض أصحابه : قد أصبت فلانًا وقد هلك ، فورِّخَت الليلة ، فلما كان بعد بضعة عشر يومًا ورد الخبر بوفاة ذلك الرجل في تلك الليلة التي أخبر أبو الفرج بهلاكه فيها . قال : وكان أبو الفرج ناصرًا لاعتقادنا ، متجردًا في نشره ، مبطلاً لتأويل أخبار الصفات . وله تصنيف في الفقه والوعظ والأصول . وقرأت بخط الناصح عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج قال : حدثنا الشريف الجواني النسَّابة عن أبيه قال : تكلم الشيخ أبو الفرج - أي الشيرازي الخزرجي - في مجلس وعظه ، فصاح رجلَ متواجدًا ، فمات في المجلس . وكان يومًا مشهودًا . فقال المخالفون في المذهب : كيف نعمل إن لم يمت في مجلسنا أحدٌ ، وإلا كان وهنًا . فعمدوا إلى رجل غريب ، دفعوا له عشرة دنانير ، فقالوا : احضر مجلسنا ، فإذا طاب المجلس فصح صيحة عظيمة ، ثم لا تتكلم حتى نحملك ونقول : مات . ونجعلك في بيت ، فاذهب في الليل ، وسافر عن البلد . ففعل ، وصاح صيحة عظيمة ،