وهذا يدل على أن " الناصح " لم يكن يعرف نسبهم إلى سعد ، ولا ذكر أن النسابة كتب له ذلك ، وإنما كتب له نسب سعد إلى آدم ، وأيضًا فقد قال له : أنتم من ولد عبد العزيز بن سعد بن عبادة . وفي هذا النسب المذكور : عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة . وهذا مخالف لما قال ابن الجواني . لكن ذكر " الناصح " أن أباه وجماعة من العلماء اجتمعوا ليلةً عند السلطان صلاح الدين في خيمة ، مع الشريف الجواني هذا ، فقال السلطان : هذا الفقيه - يشير إلى والد " الناصح " - ليس في آبائه وأجداده صاحب صنعة إلا أمير أو عالم إلى سعد بن عبادة . وهذا يدل على أنه كان يعرف نسبهم إلى سعد بن عبادة . والله أعلم . ثم رأيت الشريفَ عز الدين أحمد بن محمد الحسيني الحافظ صاحب " صلة التكملة في وفيات النقلة " ذكر نسب الشيخ أبي الفرج إلى سعد مثل ما أخرجه شيخنا يوسف سواء ، إلا أنه قال عبد العزيز بن سعد بن عبادة ، بلا واسطة بينهما ولقّب أباه محمدًا بالصافي . تفقه الشيخ أبو الفرج ببغداد على القاضي أبي يعلى مدة ، وقدم الشام فسكنِ ببيت المقدس ، فنشر مذهب الإمام أحمد فيما حوله . ثم أقام بدمشق فنشر المذهب وتَخرج به الأصحاب ، وسمع بها من أبي الحسن السمسار ، وأبي عثمان الصابوني ووعظ ، واشتهر أمره ، وحصل له القبول التام . وكان إمامًا عارفًا بالفقه والأصول ، شديدًا في السنة ، زاهدًا عارفًا ، عابدًا متألهًا ، ذا أحوال وكرامات . وكان " تتش " صاحب دمشق يعظِّمه . قال أبو الحسين في الطبقات : صحب الوالد من سنة نيف وأربعين وأربعمائة وتردد إلى مجلسه سنين عدة ، وعلق عنه أشياء في الأصول والفروع ، ونسخ واستنسخ من مصنفاته . وسافر إلى الرحبة والشام وحصل له الأصحاب والأتباع والتلامذة والغلمان . وكانت له كرامات ظاهرة ، ووقعات مع الأشاعرة ، وظهر