وذكر أن مثل هذه المسألة وقع مرتين فيما تقدم ، وأن الفقهاء والمحدثين اتفقوا على السماع بذلك ، منهم : الحافظ أبو عبد الله الصوري قال : وامتنع من السماع بذلك نفر ، لا يعتد بخلافهم . قال : ولا أعلم أحدًا يخالف في هذه المسألة من فقهاء العصر والمتقدمين قبلهم ، من أئمة أصحاب الحديث : المتقدمين العلماء ، والمتأخرين البلغاء . قلتُ : وقد وقع في المائة السابعة مثل هذه المسألة في صحيح مسلم لما قال القاسم الإربلي : سمعتُه من المؤيد الطوسي ، فقُبل ذلك منه . وسُمع عليه الكتاب غير مرة ، وسمعه منه الحفاظ والفقهاء . وأفتى بالسماع عليه جماعة ، منهم : قاضي القضاة شمس الدين بن أبي عمر المقدسي . عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن جلبة البغدادي ثم الحراني الجزار ، أبو الفتح قاضي حَرّان : اشتغل ببغداد ، وتفقه بها على القاضي أبي يعلى ، وسمع الحديث من البرقاني ، وأبي طالب العشاري ، وأبي علي بن شاذان ، وأبي علي بن شهاب العكبري ، والقاضي أبي يعلى ، وغيرهم . ثم استوطن حران ، وصحب بها الشريف أبا القاسم الزيدي ، وأخذ عنه ، وتولى بها القضاء . قال ابن السمعاني : بغدادي سكن حران ، وولي بها القضاء ، وعمل المظالم ، وكان فقيهًا واعظًا فصيحًا . وذكره أبو الحسين في الطبقات ، ونسبه إلى حران . ورأيت بخط نفسه في نسبه " الحراني " . قال أبو الحسين : وقدم بغداد من ثغر حران قاصدًا لمجلس الوالد ، وطالبًا لدرس الفقه عليه ، فتفقه عليه ، وكتب كثيرًا من مصنفاته . وكان يلي قضاء حرّان من