قبل الوالد ، كتب له عهدًا بولاية القضاء بحران ، وكان ناشرًا للمذهب ، داعيًا إليه . وكان مفتي حران ، وواعظها وخطيبها ومُدَرسها . قلتُ : وله تصانيف كثيرة ، قال أبو عبد الله بن حمدان : اختصر المجرد ، وله : " رؤوس مسائل " و " أصول فقه " و " أصول دين " . وله أيضاً - مما لم يذكره ابن حمدان - : " كتاب النظام بخصال الأقسام " . وسمع منه الحديث جماعة ، منهم : هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي ، ومكي الرُّمَيْلي ، وغيرهما . وفي زمانه كانت حران لمسلم بن قريش صاحب الموصل ، وكان رافضيًا ، فعزم القاضي أبو الفتح على تسليم حرّان إلى " جبق " أمير التركمان لكونه سُنيًا ، فأسرع ابن قريش إلى حران وحصرها ، ورماها بالمنجنيق ، وهدم سورها وأخذها ، ثم قتل القاضي أبا الفتح وولديه ، وجماعة من أصحابه ، وصلبهم على السور سنة ست وسبعين وأربعمائة - وقبورهم ظاهرة بحران تُزار رحمة الله عليهم . أنبأتني زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسي عن عبد الرحمن بن مكي الحاسب ، أخبرنا جدي أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال : أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن حامد الأسدي الحراني - بماكِسينَ ، وقد ولي قضاءها - قال : كتب إليَّ أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الشعاري من بغداد . وحدثنا عنه أبو الفتح عبد الوهاب بن أحمد بن جلبة القاضي - بحران إملاء - حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله الدقاق ، حدثنا الحسين بن صفوان البرذعي حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي ، حدثنا محمد بن بشير ، حدثنا عبد الرحمن بن جرير حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اتقى الله تعالى كَلَّ لسانُه ولم يشف غيظه " . ذكر أبو العباس أحمد بن تيمية في أول " شرح العمدة " : أن أبا الفتح بن جَلَبة كان يختار استحباب مسح الأذنين بماء جديد ، بعد مسحهما بماء الرأس . وهو غريب جدًا .