وأجاز لمحمد بن يعقوب بن أبي الدينة . وتوفي ليلة الأربعاء خامس عشرين شوال سنة ثلاث تسعين وخمسمائة وصلى عليه من الغد بمدرسة والده . وحضر خلق كثير . ودفن مقبرة الجلبة عند عبد الدائم الواعظ الذي تنسب المقبرة إليه . رحمه اللّه تعالى . طلحة بن مظفر بن غانم بن محمد العلثي الفقيه الخطيب المحدث الفرضي النضار ، المفسر الزاهد ، الروع العارف ، تقي الدين أبو محمد : نقلت هذه الترجمة له من خط الشيخ ناصح الدين بن الحنبلي . قال : نشأ في العلث ، وهي قرية من قرى بغداد . وحفظ الكتاب العزيز . وقرأ على علي البطائحي ، والبرهان بن الحصري ، غيرهما . وقرأ الفقه على ناصح الإسلام أبي الفتح بن المنّي ، فصار معيدًا عليّ وعلى غيري . يعني : أنه كان يعيد لهم دروس الشيخ . قال : وانتفعنا به كثيرًا . وسمع الحديث الكثير . وقرأ صحيح مسلم في ثلاث جالس . وكان يقرأ كتاب " الجمهرة " على ابن القصار ، فمن سرعة قراءته وفصاحتها قال ابن القصار : هذا طلحة يحفظ هذا الكتاب . قالوا : لا . وكان يقرأ الحديث فيبكي . ويتلو القرآن في الصلاة ويبكي . وكان متواضعًا لطيفًا ، أديبًا في مناظرته ، لا يسفه على أحد ، فقيرًا مجردًا ، ويرحم الفقراء ، ولا يخالط الأغنياء . حدثني الشيخ : أن ناصح الإسلام بن المنّي ، زار رجلاً من أرباب الدنيا . قال : وكنت معه يعتمد على يدي ، فرأيت في زاوية الدار صحن حلواء ، فاشتهته نفسي ، وخرجنا ولم يقدمه لنا . فنمت تلك الليلة ، فرأيت في منامي حلواء حضرت إليّ ، فأكلت منها حتى شبعت ، فأصبحت ونفسي لا تطلب الحلواء . قال : وكان يقرأ عليه القرآن والفقه والحديث في جامع العلث . وقاك الحافظ المنذري : تفقه ببغداد على أبي الفتح بن المني ، وأبي الفرج بن