الأيمان ، وإنما هو طلاق معلق بشرط ، ولو قصد بتعليقه الحض والمنع ، وحينئذ فينبغي أن يكون حكم هذا حكم من طلق ، وقال : نويت تعليق الطلاق بشرط . والمذهب في ذلك عند القاضي ومن اتبعه من أصحابنا : أنه يدين في ذلك ، ولا يقع به الطلاق في الباطن إلا بوجود الشرط . وهل يقبل منه في الحكم . خرجوه على روايتين . ونص أحمد في رواية مهنا : على أنه لا يدين ، كقول أبي حنيفة وأصحابه ، وتأوله القاضي على أنه أراد أنه لا يقبل منه في الحكم . وهو تأويل بعيد . فعلى ظاهر رواية مهنا : يقع الطلاق في الحال ، وإن أراد الحلف به ، ثم تركه . وعلى المذهب عند القاضي وأصحابه : ينبغي أن لا يقع الطلاق حتى يوجد الشرط الذي أراد أن يحلف عليه ، كما لو أراد تعليق الطلاق بشرط يأتي لا محالة ، ثم بدا له أن يترك تعليقه ، فإن هذا التعليق يمين على أشهر الوجهين للأصحاب ، بل أومأ إليه أحمد . وقد حكى عنه صريحًا . فيكون تعليق الطلاق عنده كله يسمى يمينًا ، وحكمه حكم الطلاق ، لا حكم الأيمان ، فيلزم من قال بالشرط : أنه إذا أراد اليمين بالطلاق ، فتلفظ بالطلاق ، ثم قطع بقية كلامه : أنه لا تطلق امرأته بذلك ، ولو وجد الشرط أن يقول ههنا في التعليق بما يأتي : لا محالة كذلك . وهو في غاية البعد . وقد استوفينا الكلام على هذا في كتابنا المسمى ب " الكشف والبيان عن مقاصد النذور والأيمان " وباللّه التوفيق . عبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي الفقيه الإمام أبو القاسم سيف الدين : ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة بقاسيون . ورحل إلى بغداد ، وسمع بها من جماعة . وتفقه وبرع في معرفة المذهب