ومنهم : الشيخ شرف الدين محمد بن شرف الإسلام . كان فقيهًا ، فرضيًا ، يعرف الغزوات ، ويعبر المنامات ، ويتجر ، ولا يداخل الملك . وتوفي ودفن بالباب الصغير . ومنهم : الشيخ عز الدين عبد الهادي بن شرف الإسلام . كان فقيهًا واعظًا ، شجاعًا ، حسن الصوت بالقرآن ، شديدًا في السنة ، شديد القوى ، يحكى له حكايات عجيبة ، في شدة قوته . منها : أنه بارز فارسًا من الإفرنج ، فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعًا ، وكان في صحبة أسد الدين شيركوه إلى مصر ، وشاهده جماعة رفع الحجر الذي على بئر جامع دمشق ، فمشى به خطوات ثم رده إلى مكانه ، وله أخبار في هذا الباب غريبة ، وبنى مدرسة بمصر ، ومات قبل تمامها ، وتوفي بمصر . ومما وقفت عليه من فتاوى نجم الدين بن عبد الوهاب بن الحنبلي : أن من أراد أن يحلف بالطلاق ، فقال لامرأته : علي الطلاق ثلاث بتات ، وأراد أن يقول : إن لم أتحول من الدار ، ثم تفكر في ضرر التحويل ، فسكت على قوله بتات ، إعراضًا عن اليمين بالكلية ، لا أراده لوقوع الطلاق : أنه إذا لم يقصد بذلك الإيقاع ، بل قصد التعليق ، ثم سكت عقيب ذكر الطلاق ، لا قاصدًا له ، بل أراد إبطال اليمين ، فإنه يدين في ذلك فيما بينه وبين الله ، ولا يلزمه الطلاق في الباطن . وبمثل هذا صرح صاحب المحرر فيه ، وهو قول مالك والليث بن سعد . وحكى عن الشافعي أيضًا ، ولا أعلم في ذلك نصًا لأحمد ، ولا لأحد من متقدمي أصحابنا . وقياس نصوص أحمد وأصوله : أنه لا يدين في ذلك ، بحيث أنه يمتنع وقوع الطلاق به . ولو وجد شرطه الذي أراد تعليقه عليه ، فإن المنصوص عن أحمد ، في مواضع متعددة من كلامه : أن الحلف بالطلاق ليس بيمين ، وليس حكمه حكم سائر