وحدث بالكثير . حدثنا عنه الفقيه أبو عبد الله أحمد بن صديق بحران . وقال ابن القطيعي : كان أحد المحدثين مع صلابته في الدين ، واشتهاره بالسنة ، وقراءة القرآن . وجرت بينه وبين صاحب المنتظم - يعني : أبا الفرج بن الجوزي - نفرة كان سببها الطعن على يزيد بن معاوية . كان عبد المغيث يمنع من سبه . وصنف في ذلك كتابًا ، وأسمعه . وصنف الآخر كتابًا سماه ة الرد على المتعصب العنيد ، المانع من ذم يزيد " وقرأته عليه . ومات عبد المغيث وهما متهاجران . قلت : هذه المسألة وقع بين عبد المغيث وابن الجوزي بسببها فتنة ، ويقال : إن عبد المغيث تتبع أبا الحسن بن البنا ، فقيل : إنه صنف في منع ذم يزيد ولعنه ، وابن الجوزي صنف في جواز ذلك . وحكى فيه : أن القاضي أبا الحسن صنف كتابًا فيمن يستحق اللعن ، وذكر منهم يزيد ، وذكر كلام أحمد في ذلك . وكلام أحمد إنما فيه لعن الظالمين جملة ، ليس فيه تصريح بجواز لعن يزيد معينًا . وقد ذكر القاضي في المعتمد : نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة ، وأشار إلى أن فيها خلافًا عنه . وقرأت بخط يحيى بن الصيرفي الفقيه الحراني ، قال : حكى لي : أنه كان يومًا في زيارة قبر الإمام أحمد - يعني الشيخ عبد المغيث - وأن الخليفة الناصر ، وافاه في ذلك اليوم عند قبر الإمام أحمد ، فقال له : أنت عبد المغيث الذي صنف مناقب يزيد . فقال : معاذ الله أن أقول : إن له مناقب ، ولكن من مذهبي : أن الذي هو خليفة المسلمين إذا طرأ عليه فسق لا يوجب خلعه . فقال : أحسنت يا حنبلي ، واستحسن منه هذا الكلام ، وأعجبه غاية الإعجاب . قال ابن الصيرفي : ولقد حكى لي شيخنا محب الدين أبو البقاء : أن الشيخ جمال الدين بن الجوزي كان يقول : إني لأرجو من الله سبحانه أن أجتمع أنا وعبد المغيث في الجنة . قال : وهذا يدل على أنه كان يعلم أن الشيخ عبد المغيث من عباد الله الصالحين ، فرحمة اللّه عليهما .