قلت : ووقع أيضاً تنازع بين عبد المغيث وابن الجوزي في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه . فصنف عبد المغيث تصنيفين في إثبات ذلك ، تبعًا لأبي علي البرداني . ورد عليه ابن الجوزي في كتاب سماه " آفة أصحاب الحديث ، والرد على عبد المغيث " . وكان عبد المغيث قد حفر لنفسه قبرًا خلف هدف الإمام أحمد الذي هو مدفون فيه . فقال ابن الجوزي : لا يجوز ذلك لأنها بقعة مسبلة ، فلا يجوز تحجيرها ، ولأن تلك البقعة لا تخلو من دفين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كسر عظم الميت ككسره حياً " . فقال عبد المغيث : حفرت فلم أجد عظمًا . فقال ابن الجوزي : تلك بليت ، وبقي رضاضها المحترم ، ولا يجوز نبشها . قال : ولأنك إذا وضعت في هذا القبر تكون رجلاك عند رأس أحمد إذ ليس بينهما إلا الهدف ، وهذا سوء أدب . أما علمت أن المروذي قال : ادفنوني بين يديه ، كما كنت أجلس بين يديه ؟ قال : فلم يلتفت إلى ما قلت ، ومر مع هواه . قلت : إذا بلي الميت ، فلم يبق له عظم ولا أثر ، فظاهر المذهب : جواز نبش قبره والدفن فيه ، خلاف ما قاله ابن الجوزي . وصنف عبد المغيث : " الانتصار لمسند الإمام أحمد " أظنه ذكر فيه : أن أحاديث السند كلها صحيحة . وقد صنف في ذلك قبله أبو موسى . وبذلك أفتى أبو العلاء الهمداني ، وخالفهم الشيخ أبو الفرج بن الجوزي . وللشيخ عبد المغيث مصنف في حياة الخضر في خمسة أجزاء . وله كتاب " الدليل الواضح في النهي عن ارتكاب الهوى الفاضح " يشتمل على تحريم الغناء وآلات اللهو وذكر فيه : تحريم الدُّفّ بكل حال ، في العرس وغيره .