والتواريخ والسنن ، والشروح للفقه ، والكتب النحوية إلى غير ذلك جموعًا حسنة ، تزيد على ثلاثمائة مجموع . كذا قرأته محققًا بخط بعض العلماء . وقال ابن الجوزي : ذكر عنه أنه قال : صنفتُ خمسمائة مصنف . وقال أبو نصر بن المُجْلي ، مما ذكره ابن شافع عنه : له مجموعات ومؤلفات في المذهب ، وفيما سواه من المذاهب ، وفي الحديث وغيره . وتراجم كتبه مسجوعة على طريقة أبي الحسين بن المنادي . قال : وكتبت الحديث عن نحو من ثلاثمائة شيخ لم أرَ فيهم من كتب بخطه أكثر من ابن البناء . قاد : وقال لي هو رحمه الله : ما رأيت بعيني من كتب أكثر مني . قال : وكان طاهر الأخلاق ، حسن الوجه والشيبة ، محبًا لأهل العلم مكرمًا لهم . توفي رحمه الله ليلة السبت خامس رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة . وصلى عليه في الجامعين : جامع القصر ، وجامع المنصور . وكان الجمع فيهما متوفرًا جدًا . أمَّ الناس في الصلاة عليه : أبو محمد التميمي ، وتبعه خلق كثير ، وعالم عظيم . ودفن بباب حرب . وقد غمزه ابن السمعاني ، فقال : سمعت أبا القاسم بن السمرقندي يقول : كان واحد من أصحاب الحديث اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله النيسابوري . وكان قد سمع الكثير . وكان ابن البناء يكشط من التسميع بِوَرْيٍ ، ويَمُدّ السِّين ، وقد صار الحسن بن أحمد بن عبد الله البناء ، كذا قيل إنه يفعل هذا . قال أبو الفرج بن الجوزي : وهذا القول بعيد الصحة لثلاثة أوجه . أحدها : أنه قال : " كذا قيل " ولم يحك عن علمه بذلك . فلا يثبت هذا . والثاني : أن الرجل مكثر ، لا يحتاج إلى استزادة لما يسمع . والثالث : أنه قد اشتهرت كثرة رواية أبي علي بن البناء . فأين ذكر هذا الرجل ، الذي يقال له : الحسن بن أحمد بن عبد اللّه النيسابوري ؟ ومن ذكره ؟ ومن يعرفه ؟ ومعلوم أن من اشتهر سماعه لا يخفى ، فمن هذا الرجل ؟ فنعوذ بالله من القدح بغير حجة . 1 ه .