وسمع منه الحديث خلق كثيرٌ . وقرأ عليه الحافظ الحميدي كثيراً . حدَّث عنه ولداه أبو غالب أحمد ويحيى ، وأبو الحسين بن الفراء ، وأبو بكر بن عبد الباقي ، وابن الحَصين ، وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم . ودرس الفقه كثيرًا وأفتى زمانًا طويلاً . قال القاضي أبو الحسين : تفقه على الوالد ، وعلق عنه المذهب والخلاف ، ودَرس بدار الخلافة في حياة الوالد وبعد وفاته . وصنف كتبًا في الفقه والحديث والفرائض ، وأصول الدين ، وفي علوم مختلفات . وكان متفننًا في العلوم . وكان أديبًا شديدًا على أهل الأهواء . وقال ابن عقيل : هو شيخ إمام في علوم شتى : في الحديث ، والقراءات ، والعربية ، وطبقة في الأدب والشعر والرسائل ، حسن الهيئة ، حسن العبادة . كان يؤدب بني جردة . وقال ابن شافع : كان له حلقتان ، إحداهما : بجامع المنصور ، وسط الرواق . والأخرى : بجامع القصر ، حيال المقصورة ، للفتوى والوعظ وقراءة الحديث . وكان يفتي الفتوى الواسعة ، ويفيد المسلمين بالأحاديث والمجموعات وما يقرئه من السنن . وكان نقي الذهن ، جيد القريحة ، تدل مجموعاته على تحصيله لفنون من العلوم ، وقد صنف قديمًا في زمن شيخه الإمام أبي يعلى في المعتقدات وغيرها ، وكتب له خطه عليها بالإصابة والاستحسان . ولقد رأيتُ له في مجموعاته من المعتقدات ما يوافق بين المذهبين : الشافعي ، وأحمد . ويقصد به تأليف القلوب ، واجتماع الكلمة ، مما قد استقر له وجود في استنباطه ، مما أرجو له به عند الله الزلفى في العقبى . فلقد كان من شيوخ الإسلام النصحاء ، الفقهاء الألباء . ويبعد غالبًا أن يجتمع في شخص من التفنن في العلم ما اجتمع فيه . وقد جمع من المصنفات في فنون العلم فقهًا وحديثًا ، وفي علم القراءات والسير ،