صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار بن الحماد البغدادي الفقيه الأديب ، الشاعر المتكلم ، الكاتب المؤرخ أبو الفرج : ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة . وقرأ بالروايات . وسمع الحديث من أبي السعادات المتوكلي ، وأبي الوفاء بن عقيل الإمام ، وأبي الحسن الزاغوني ، وأبي علي المبارك ، وغيرهم . وتفقه على ابن عقيل ، ثم من بعده على ابن الزاغوني ، وبرع في الفقه ، فرعه وأصوله . وقرأ علم الجدل والكلام ، والمنطق والفلسفة ، والحساب ، ومتعلقاته من الفرائض وغيرها . وكتب خطًا حسناً صحيحًا ، وقال الشعر المليح ، وأفتى وناظر ، وانقطع بمسجده بالبحرية شرقي بغداد يؤم الناس فيه ، وينسخ ويفتي ، ويتردد إليه الطلبة يقرأون عليه فنون العلم ، وبقي على ذلك نحوًا من سبعين سنة ، حتى توفي . وممن قرأ عليه من أصحابنا : الوزير أبو المظفر بن يونس . وحدث وسمع منه جماعة ، وروى عنه أبو المعالي بن شافع ، والفقيه يعيش بن مالك بن ريحان . وله مسائل مفردة من أصول الدين ، وجزء سماه " ضوء الساري ، إلى معرفة الباري " . قال ابن النجار : وله مصنفات حسنة في أصول الدين . وقد جمع تاريخًا على السنين ، بدأ فيه من وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني ، سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، مذيلاً به على تاريخ شيخه ، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته ، يذكر فيه الحوادث ، والوفيات . وقد نسخ بخطه كثيرًا للناس من سائر الفنون . وكان قوته من أجرة نسخه ، ولم يطلب من أحد شيئًا ، ولا سكن مدرسة ، ولم يزل قليل الحظ ، منكسر الأغراض ، متنغص العيش ، مقترًا عليه أكثر عمره .