في الرؤية : سماني سالميًا . وأنا متمسك بالكتاب والسنة ، مُتَبرئ إلى الله من التشبيه ، والمثل والضد والند ، والجسم والأعضاء والآلات ، ومن كل ما ينسب إليَّ ويُدَّعى عليّ ، من أن أقول في اللّه تعالى شيئًا من ذلك أو قلتُه ، أو أراه ، أو أتوهمه ، أو أتخذه ، أو أنتحله . قال ابن السمعاني : وسمعتُ الحسن بن محمد بن الرضى العلوي يقول : سمعتُ خالي أبا طالب بن طَباطبا يقول : كنتُ أَشتم أبدًا عبد الرحمن بن منده ، فرأيتُ عمر رضي الله عنه في المنام ، ويده في يد رجل عليه جبة صوف زرقاء ، وفي عينيه نكتة ، فسلمتُ عليه ، فلم يردّ علي ، وقال لي : لَم تشتم هذا إذا سمعتَ اسمه ؟ فقيل لي : هذا أَمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وهذا عبد الرحمن بن منده . فانتبهتُ ، فأتيتُ أصبهان ، وقصدتُ الشيخ عبد الرحمن ، فلما دخلتُ عليه صادفتُه على النعت الذي رأيتُ في المنام ، وعليه جبة زرقاء . فلما سلمتُ عليه قال : وعليك السلام يا أبا طالب ، وقبلها ما رآني ولا رأيتهُ ، فقال قبل أن أنطق : شيء حرمه الله ورسوله يجوز لنا أن نُحِلّه ؟ فقلت : اجعلني في حلّ ، وناشدتُه الله وَقَبّلتُ بين عينيه . فقال : جعلتك في حل مما يرجع إلي . حدَّث عن الحافظ أبي القاسم خلق كثير من الحفاظ ، الأئمة ، وغيرهم ، مثل : ابن أخيه يحيى بن عبد الوهاب ، وأبي نصر الغازي ، وأبي سعد البغدادي ، والحسين الخلال ، وأبي عبد الله الدقاق ، وأبي بكر الباغبان ، وروى عنه بالإجازة مسعود الثقفي . وله تصانيف كثيرة ، منها : كتاب " حُزمَة الدين " وكتاب " الرد على الجهمية " بين فيه بطلان ما روي عن الإمام أحمد في تفسير حديث " خَلَقَ اللّهُ آدَمَ عَلَى صُورَته " بكلام حسن . وله كتاب " صيام يوم الشك " . وبأصبهان طائفة من أهل البدع ينتسبون إلى ابن منده هذا ، وينسبون إليه أقوالاً في الأصول والفروع ، هو منها بريء .