وبهاء ، والإجازة كانت عنده قوية ، وله تصانيف كثيِرة ، ورُدُودٌ جَمَّة على المبتدعين والمنحرفِين في الصفات وغيرها . قال : وكان جذعًا في أعين المخالفين ، لا يخاف في الله لومة لائم - إلى أن قال : ووصفه أكثر من أن يُحصى . وقال يحيى بن منده كان عمي سيفًا على أهل البدع ، وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي ، كان والله آمرًا بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، وفي الغدوّ والآصال ذاكرًا ، ولنفسه في المصالح قاهرًا ، أعقب اللهُ مَن ذكره بالشرِّ الندامة . وكان عظيم الحلم كثير العلم ، قرأتُ عليه قول شُعبة : " من كتبتُ عنه حديثاً فأنا له عبد " فقال : " من كتب عني حديثًا فأنا له عبدٌ " . قلتُ : قد ذكر عن شيخ الإسلام الأنصاري أنه قال : كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته . وعن إسماعيل التيمي أنه قال : خالفَ أباه في مسائل ، وأعرض عنه مشايخ الوقت ، وَما تركني أبي أسمع منه . وكان أخوه خيرًا منه . وهذا ليس بقادح - إن صح - فإن الأنصاري والتيمي وأَمثالهما يقدحون بأدنى شيء ينكرونه من مواضع النزاع ، كما هجر التيميُّ عبدَ الجليل الحافظَ كُوباه على قوله : " ينزل بالذات " وهو في الحقيقة يُوافقه على اعتقاده ، لكن أنكر إطلاقَ اللفظ لعدم الأثر به . قال ابن السمعاني : سمعتُ الحسين بن عبد الملك يقول : سمعتُ عبد الرحمن بن منده يقول : قد تعجبتٌ من حالي مع الأقربين والأبعدين ، فإني وَجَدتُ بالآَفاق التي قصدتها أكثر من لقيتُه بها - موافقًا كان أو مخالفًا - دعاني إلى مساعدته على ما يقوله ، وتصديق قولي ، والشهادة له في فعله على قبولٍ ورضى . فإن كنت صَدَّقته : سماني مُوافقًا ، وإن وقفت في حَرْفي من قوله ، أو في شيء من فعله : سماني مخالفاً - وإن ذكرتُ في واحدٍ منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك : سماني خارجياً . وإن روَيتُ حديثًا في التوحيد : سماني مشبهًا . وإن كان