وقال ابن الجوزي : كانت له معرفة حسنة بالنحو ، واللغة ، والعروض ، وصنف في تلك العلوم ، وكان متشددًا في اتباع السنة ، وسير السلف . قلت : صنف الوزير أبو المظفر كتاب " الإفصاح عن معاني الصحاح " في عدة مجلدات ، وهو شرح صحيحي البخاري ومسلم ، ولما بلغ فيه إلى حديث " من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين " شرح الحديث ، وتكلم على معنى الفقه ، وآل به الكلام إلى أن ذكر مسائل الفقه المتفق عليها ، والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين . وقد أفرده الناس من الكتاب ، وجعلوه مجلدة مفردة ، وسموه بكتاب " الإفصاح " وهو قطعة منه ، وهذا الكتاب صنفه في ولايته الوزارة ، واعتنى به وجمع عليه أئمة المذاهب ، وأوفدهم من البلدان إليه لأجله ، بحيث إنه أنفق على ذلك مائة ألف دينار ، وثلاثة عشر ألف دينار ، وحدث به ، واجتمع الخلق العظيم لسماعه عليه . كتب به نسخة لخزانة المستنجد . وبعث ملوك الأطراف ووزراؤها وعلماؤها ، واستنسخوا لهم به نسخًا ، ونقلوها إليهم ، حتى السلطان نور الدين الشهيد . واشتغل به الفقهاء في ذلك الزمان على اختلاف مذاهبهم ، يدرسون منه في المدارس والمساجد ، ويعيده المعيدون ، ويحفظ منه الفقهاء . وصنف في النحو كتابًا سماه " المقتصد " ، وعرضه على أئمة الأدب في عصره ، وأشار إلى ابن الخشاب بالكلام عليه ، فشرحه في أربع مجلدات ، وبالغ في الثناء عليه . واختصر كتاب " إصلاح المنطق " لابن السكيت ، وكان ابن الخشاب يستحسنه ويعظمه . وصنف كتاب " العبادات الخمس " على مذهب الإمام أحمد ، وحدث به بحضرة العلماء من أئمة المذاهب . وله أرجوزة في المقصور والممدود ، وأرجوزة في علم الخط .