يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الجهم بن عمر بن هبيرة بن علوان بن الحوفزان . وهو الحرث بن شريك بن عمرو بن قيس بن شرحبيل بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية الشيباني الدوري ، ثم البغدادي ، الوزير العالم العادل ، صدر الوزراء ، عون الدين ، أبو المظفر : ولد في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وأربعمائة بالدور : قرية من أعمال الدجيل ، ودخل بغداد شاباً . وقرأ القرآن بالروايات على جماعة . وسمع الحديث الكثير من جماعة ، منهم : القاضي أبو الحسين بن الفراء ، وأبو الحسين بن الزاغوني ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو غالب بن البنا وأبو عثمان بن ملة ، وابن الحصين ، وغيرهم . وقرأ الفقه على أبي بكر الدينوري فيما ذكره ابن القطيعي . وقيل : إنه قرأ على أبي الحسين بن الفراء ، وقرأ الأدب على أبي منصور بن الجواليقي . وصحب أبا عبد الله محمد بن يحيى الزبيدي الواعظ الزاهد من حداثته ، وكمل عليه فنونًا من العلوم الأدبية وغيرها ، وأخذ عنه التأله والعبادة ، وانتفع بصحبته ، حتى إن الزبيدي كان يركب جملاً ويعتم بفوطة ، ويلويها تحت حنكه ، وعليه جبة صوف ، وهو مخضوب بالحناء ، فيطوف بأسواق بغداد ويعظ الناس ، وزمام جمله بيد أبي المظفر بن هبيرة . وهو أيضًا معتم بفوطة من قطن ، قد لواها تحت حنكه ، وعليه قميص قطن خام ، قصير الكم والذيل ، وكلما وصل الزبيدي موضعًا أشار أبو المظفر بمسبحته ، وناس برفيع صوته : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير . ذكر ذلك أبو بكر التيمي ابن المرستانية ، في الكتاب الذي جمعه في مناقب الوزير وفضائله .