وكان ابن عقيل يقول : لا يعظم عندكَ بَذْلُك نفسك في ذاتِ الله فهي التي بذلتها بالأمس في حب مغنية ، وهوى أمرد ، وخاطرتَ بها في الأسفار لأجل زيادة الدنيا . فلما جئت إلى طاعة الله تعالى عظمت ما بذلتَه ، والله ما يحسن بذل النفس إلا لمن إذا أباد أعاد ، وإذا أعاد أفاد ، وإذا أفاد خلد فائدته على الآباد . وذاك الله الذي يحسن فيه بذل النفوس ، وإبانة الرؤوس . أليس هو القائل : " وَلاَ تَحْسَبَن الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْوَاتًا " آل عمران : 170 . سَمع ابن عقيل الحديث الكثير من أبي بكر بن بشران ، وأبي الفتح بن شيطا ، وأبي الحسن التوزي ، وأبي محمد الجوهري ، وأبي طالب العشاري ، والقاضي أبي يعلى ، وأبي على المباركي ، وغيرهم . وحدث ، وروى عنه ابن ناصر ، وعمر بن ظفر المغازلي ، وأبو المعمر الأنصاري ، وأبو الرضى الفارسي وأبو القاسم الناصحي وأبو المظفر السَّنجيّ وأبو الفتح محمد بن يحيى البرداني ، وغيرهم . وأجاز لأبي سعد بن السمعاني الحافظ ، وعبد الحق اليوسفي ، ويحيى بن بوش . أنبأتنا زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم عن علي بن عبد اللطيف الدينوري ، عن أبي الحسين بن عبد الحق بن عبد الخالق ، أخبرنا أبو الوفاء علي بن عقيل الإمام ، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح ، أخبرنا محمود بن عمر العكبري ، أخبرنا أبو بكر بن محب إجازة ، حدثنا أبو حفص الجوهري ، حدثنا أبو أحمد بن محمد بن جعفر ، حدثنا أحمد بن محمد الأنماطي - الذي كان ينزل سامرَّا - أخبرنا أحمد بن نصر قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله مَنْ تركت لنا في عصرنا هذا ممن يُقتدى به . قال : عليكم بأحمد بن حنبل . ولابن عقيل تصانيف كثيرة في أنواع العلم . وأكبر تصانيفه : كتاب " الفنون " وهو كتاب كبير جدًا ، فيه فوائد كثيرة جليلة ، في الوعظ ، والتفسير ، والفقه ، والأصلين ، والنحو ، واللغة ،