في البلد بالصلاة عليه صلاة الغائب ، فحضر الناس في جامعي بغداد من الجانبين . وحضر أصحاب دولة المستظهر بالله أمير المؤمنين . وتقدم للصلاة عليه في الجانب الشرقي بعض أصحاب القاضي . قال أبو الحسين : وصليتُ عليه أنا في مسجدي بباب المراتب ، لعذر ، وصلَّى معي جماعة . محمد بن علي بن محمد بن عثمان بن المراق الحلواني ، أبو الفتح الفقيه الزاهد : وُلد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة . وسمع الحديث من أبي الحسين بن المهتدي وأبي الغائم بن المأمون ، والقاضي أبي علي ، وأبي جعفر بن المسلمة ، والصريفيني ، والنهرواني ، وغيرهم . ورأى القاضي أبا يعلى وصحبه مدة يسيرة ، ثم تفقه على صاحبيه الفقيهين : أبي علي يعقوب ، وأبي جعفر الشريف . ودرس عليهما الفقه أصولاً وفروعًا ، حتى برع فيهما . وأفتى ، ودرس بمسجد الشريف أبي جعفر بالحريم بعد شافع . وحدَّث بشيء يسير . قال ابن شافع : كان ذا زهادة وعبادة . وروى عنه السلفي في مشيخته ، وقال : كان من فقهاء الحنابلة ببغداد . وكان مشهورًا بالورع الثخين ، والدين المتين . توفي يوم الجمعة - يوم عيد النحر - سنة خمس وخمسمائة ، وصُلِّي عليه من الغد يوم السبت بالجامع . وكان الجمع متوفرًا جدًا ، لا يعلم عددهم إلا الله تعالى . ودفن بمقبرة باب حرب . وقال المبارك بن كامل : تُوفي يوم الجمعة حادي عشر ذي الحجة . قلتُ : له كتاب " كفاية المبتدي " في الفقه مجلدة ، ومصنف آخر في الفقه أكبر منه ، ومصنف في أصول الفقه في مجلدين ، وله " مختصر العبادات " . قاله ابن النجار .