وكان يمشي بنفسه في حوائجه ولا يستعين بأحدٍ . وكان إذا حج يزور القبور بمكة ، ويجيء إلى قبر الفُضيْل بن عياض ، ويخط بعصاه ، ويقول . يا رب ههنا ، يا رب ههنا . فاتفق أنه خرج في سنة ثلاث وخمسمائة إلى الحج . وكان قد وقع من الجمل في الطريق دفعتين ، فشهد عرفة محرمًا ، وبه بقية من ألم الوقوع ، وتوفي عشية ذلك اليوم - يوم الأربعاء ، يوم عرفة - في أرض عرفات . فحمل إلى مكة ، فطيفَ به البيت . ودفن يوم النحر إلى جنب قبر الفضيل بن عياض رضي الله عنه . وذكره في التاريخ أيضًا ، فذكره نحوًا من ذلك . وقال : كان يتنزه عن عمل النقوش والصور . وكان له عقار قد ورثه عن أبيه ، فكان يبيع منه شيئًا فشيئًا ، فيتقوّت به . وذكر أبو الحسين : أن سَبَب تركه لصناعته : أنه دخل مرة مع الصُناع إلى بعض دور السلاطين مُكرهًا . وكان فيها صور من الاسفيداج مجسمة ، فلما خلا كسرها كلها ، فاستعظموا ذلك . فقال : هذا منكرُ ، والله أمر بكسره فانتهى أمرُه إلى السلطان ، وقيل له : هذا رجلٌ صالح مشهور بالديانة ، وهو من أصحاب ابن الفراء ، فقال : يخرج ، ولا يكلم ، ولا يقال له شيء يضيق به صدره ، ولا يُرجع يُجاء به إلى عندنا . قال : وظهر له من الكرامات غير قليل . أخبرني من أثق به : أنه كان لبعض أهله صبي صغير ، فظهر به وَجَعٌ في حلقه ورقبته ، وخافوا منه على الصبيَّ ، فحمله إلى الشيخ فقرأ عليه ، ونفث من ريقه ، فزال ما كأن به بعد يوم أو يومين ، ولم يحتج إلى علاج . قال ابن الجوزي : وصحب القاضي أبا يعلى . وقرأ عليه طرفًا من الفقه ، وسمع منه الحديث ، وحدَّث عنه بشيء يسير . قلتُ : روى عنه ابن ناصر ، والسلفي . ولما بلغ خبر موته إلى بغداد نودي