وإسماعيل بن السمرقندي ، وأبي غالب بن البنا ، وغيرهم وحدث ، وأقرأ ، فخالف ما ذكره ابن القطيعي في مدفنه ، فالله تعالى أعلم بالصحيح من ذلك . وأما قوله : إن مولده سنة ثمانين وأربعمائة فغلط محض فإنه على قوله يكون قد جاوز المائة بست سنين ، فأين آثار ذلك من تفرده عن أقرانه بالسماع من الشيوخ . ثم قد سبق أن القطيعي سأله عن مولده . فذكر ما يدل على أنه قبل الخمسمائة بنحو سنتين . وهذا هو الصحيح . ووصفه بأنه ضرير ، ولم يصفه القطيعي بذلك . نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي لشيرازي الأصل ، الدمشقي الأنصاري ، الشيخ نجم الدين أبو العلاء بن شرف الإسلام ابن الشيخ أبي الفرج ، شيخ الحنابلة بالشام في وقته : قرأت بخط ولده ناصح الدين عبد الرحمن : أنه ولد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة . وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة ، إلى أن مات ، وعاش هنيًا مرفهًا ، لم يَلِ ولاية من جهة سلطان ، وما زال محترماً معظمًا ، ممتعًا قويًا . قال لي قبل أن يموت بسنة : رأيت الحق عز وجل في منامي ، فقال لي : يا نجم أما علمتك وكنت جاهلاً . قلت : بلى يا رب ، قال : أما أغنيتك وكنت فقيرًا . قلت : بلى يا رب ، قال : أما أمت سواك وأحييتك . وجعل يعدد النعم ، ثم قال : قد أعطيتك ما أعطيت موسى بن عمران . ولما مرض مرض الموت ، رآني وقد بكيت ، فقال : إيش بك . فقلت : خير ، فقال : لا تحزن عليّ أنا ما توليت قضاء ، ولا شحنكية ، ولا حبست ، ولا ضربت ، ولا دخلت بين الناس ، ولا ظلمت أحدًا ، فإن كان لي ذنوب ، فبيني وبين الله عز وجل . ولي ستون سنة أفتى الناس ، واللّه ما حابيت في دين الله تعالى .