وكان البراندسي ممن عجز عن الخروج مع من أكل وانصرف ، فأقام وأغلق الباب دونه ، وحضر السماع ، فحيث علم أهل باب البصرة تخلفه دون جميع أصحابه كابن الجوزي ، وابن عبد القادر ، قالوا فيه الشعر . وهجره جماعة من عوامهم . فأنشدني الشيخ أبو عبد الله الخياري لنفسه فيه : أيها الشيخ ، من ينافق خلوة * يظهر الله ذلك الفعل جلوة كنت تفتي أن السماع حرام * كيف حل السماع يوم الدعوة ؟ عشت ما عشت بين زهد ونسك * وتسميت في الشريعة قدوة ثم خلعت العذار في اللهو والرقص * وبين البلى وبينك خطوة كنت حقاً لو رقص الطفل حوقلت * وأنكرت بارتعادٍ وسطوة كيف جاز الجلوس بين حُداة * لم يفت في سماعهم غير قهوة ؟ لا تبهرج فليس عندك عذر * يلزم القوم ما أتوا بك عنوة إنما أنت حين خبرت أن الرقص * من بعده صحاح وكسوة ودجاج وبط حثك البخل * فلا تعتذر بقولك شقوة ودع الآن شغلك بالفقه * وخذ في لباس دلق وركوة قال : وسمعت ابن الجوزي يقول : دخل البراندسي الدعوة وأكل ، وأراد الانصراف معنا ، فأغلق الباب دونه . وما علم حقيقة ما يجري ، وحصل هناك ، لا أنه اختار هذا . وتوفي يوم الثلاثاء لست عشرة خلت من ربيع الأول ، سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بباب حرب . رحمه اللِّه تعالى . وقد ذكره المنذري الحافظ في وفياته ، فيمن توفي سنة ست وثمانين ، فقال : وفي السادس عشر من شهر ربيع الأول توفي الفقيه الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ الضرير ، ودفن عند قبلة جامع المنصور . ومولده سنة ثمانين وأربعمائة تفقه على مذهب الإمام أحمد ، وسمع من ابن الحصين ،