غايته أن يتبع هؤلاء ، ولم يكن الرجل ولا أحد قبله من أهل العلم يمتنعون أن يقولوا : لما يعلم أنه موجود : هذا موجود قطعًا ، لكن لما مات أحدث بعض أتباعه الاستثناء في كل شيء ، حتى في الإخبار عن الماضي والحاضر . وقد نقل عن بعض الشيوخ : أنه كان يستثني في كل شيء ، كأنه - والله أعلم - في الخبر عن الأمور المستقبلة ، لقوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين " الفتح : 27 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " وصاروا يمتنعون عن التلفظ بالقطع مع أنهم محقون بقلوبهم أن محمداً رسول الله ولا يشكون في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن يكرهون لفظ القطع . وهذا جهل منهم . والواجب عليهم موافقة جماعة المسلمين . فإن قول القائل : أقطع بذلك ، مثل قوله : أشهد بذلك وأجزم وأعلم بذلك وأطال الشيخ الكلام في ذلك . توفي الشيخ أبو عمرو بن مرزوق بمصر سنة أربع وستين وخمسمائة . وقد جاوز السبعين . ودفن بالقرافة ، شرقي في الشافعي رضي اللّه عنه ، وقبره ظاهر يزار ، رحمه اللّه . أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم بن أبي عبد الله الجيلي الحافظ أبو الفضل بن أبي المعالي بن أبي محمد ، مفيد العراق . وقد تقدم ذكر أبيه وجده : ولد في ثامن عشر ذي القعدة ، سنة عشرين وخمسمائة . وقرأ القرآن بالروايات على أبي محمد سبط الخياط وغيره ، وبكر به أبوه في سماع الحديث ، فأسمعه من أبي غالب بن البناء ، وأبي الحسين بن الفراء ، والقاضي أبي بكر الأنصاري ، وأبي القاسم الحريري ، وأبي البدر الكرخي ، وأبي الحسن بن عبد السلام ، ووالده صالح بن شافع ، وخلق كثير . وطلب هو بنفسه ، ولازم أبا الفضل بن ناصر الحافظ ، حتى قرأ عليه أكثر