ما كان عنده ، واختص بصحبته وكان يقتفي أثره ، ويسلك مسلكه ، ثم أكثر الأخذ عن أصحاب ابن البطر ، وطراد ، وطبقتهما . وبالغ في الطلب حتى سمع من أصحاب ابن بيان ، وابن نبهان ، ثم من أصحاب ابن الحصين ، وابن كادش ، وطبقتهما ، ولم يزل مشتغلاً بالطلب والسماع ، إلى أن مات . وكتب بخطه الكثير ، وحصل الأصول الحسان ، ولم يحدث إلا باليسيرة لأنه مات قبل أوان الرواية . قال ابن النجار : كان حافظًا ، متقنًا ، ضابطًا محققًا ، حسن القراءة ، صحيح النقل ، ثبتًا حجة ، نبيلاً ورعًا ، متدينًا تقيًا ، متمسكاً بالسنة على طريقة السلف . وصنف تاريخًا على السنين ، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب ، وهي سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، إلى بعد الستين وخمسمائة ، يذكر السنة وحوادثها ، ومن توفي فيها ، ويشرح أحوالهم . ومات ولم يبيضه . وقد نقلت عنه من هذا الكتاب كثيرًا ، يعني ابن النجار بهذا الكتاب : تاريخه المذيل على تاريخ بغداد . قلت : وأنا فقد نقلت من تاريخ ابن شافع في هذا الكتاب فوائد مما وقع لي منه ، فإنه وقع لي منه عدة أجزاء من منتخبه لابن نقطة . وقد ذكره ابن نقطة في كتابه " الاستدراك " ونعتة بالحافظ . وقال : كان موصوفًا بحسن القراءة للحديث . وكان صالحًا ثقة مأمونًا . وقال في موضع آخر منه : هو متقن . وسئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي ؟ فقال : كان حافظًا ثقة يقراً الحديث قراءة حسنة مبينة صحيحة بصوت رفيع إمام في السنة . وكان شاهدًا معدلاً . بلغني أنه دعي إلى الشهادة للخليفة بما لا يجوز ، فامتنع من الشهادة ، وطرح الطيلسان ، وقال : ما لكم عندنا إلا هذا . قال ابن النجار : أنشدني عبد الوهاب بن علي الأمين أنشدني أبو الفضل بن شافع :