قال : وجرى ذكره يومًا عند الوزير أبي المظفر بن يونس - عنده الفقهاء والعلماء على اختلاف مذاهبهم - فأثنى عليه خيرًا . فاستكثر بعض الحاضرين ذلك الثناء ، فقال الوزير : والله لقد كان أدين مني فإنه كان يصلي بمسجده ، ثم يقرأ عليه القرآن والفقه من بكرة إلى وقت الضحى ، ثم يدخل إلى منزله فيتشاغل بالعلم إلى أن يعود إلى مسجده ، دائمًا لا يقطع زمانه إلا بطاعة . توفي رحمه اللَه تعالى فجأة في شهر رجب سنة أربع وستين وخمسمائة . ودفن بمقبرة الزرادين من باب الأزج . وقد روى عنه ابن الجوزي منامًا رآه لشيخه ابن ناصر . وقد ذكرناه في ترجمته . عثمان بن مرزوق بن حميد بن سلام القرشي الفقيه ، العارف ، الزاهد ، أبو عمرو . نزيل الديار المصرية : صحب شرف الإسلام عبد الوهاب بن الجيلي بدمشق ، وتفقه واستوطن مصر وأقام بها إلى أن مات ، وأفتى بها ودرس وناظر ، وتكلم على المعارف والحقائق . وانتهت إليه تربية المريدين بمصر . وانتمى إليه خلق كثير من الصلحاء ، وأثنى عليه المشايخ ، وحصل له قبول تام من الخاص والعام ، وانتفع بصحبته خلق كثير . وكان يعظم الشيخ عبد القادر ، ويقال : إنه اجتمع به هو وأبو مدين بعرفات ولبسا منه الخرقة ، وسمعا منه جزءًا من مروياته . وسمع الحديث ورواه . حدث عنه أبو الثناء محمود بن عبد الله بن مطروح المقرئ الجيلي ، وأبو الثناء أحمد بن ميسرة بن أحمد بن موسى بن غنام الغمراني الحنبلي المصري الكامخي . وكانا صالحين . وكان الأول مقرئاً ، حسن التلفظ بالقرآن . وكان الثاني كثير الذكر والتسبيح . حدث عنه المنذري . قرأ على الأول القرآن . وكان الشيخ أبو عمرو له كرامات ، وأحوال ومقامات ، وكلام حسن على لسان أهل الطريقة . فمن ذلك قوله : الطريق إلى معرفة اللّه وصفاته : الفكر ، والاعتبار بحكمه . وآياته ، ولا سبيل للألباب إلى معرفة كنه ذاته . ولو تناهت الحكم الإلهية في