وساقها ابن النجار في تاريخه ، وقال : هي حكاية عجيبة . وأظن القاضي حكاها عن غيره . وقد ذكرها أبو المظفر سبط بن الجوزي في تاريخه في ترجمة أبي الوفاء بن عقيل . وذكر عن ابن عقيل : أنه حكى عن نفسه : أنه حج ، فالتقط العقد ورده بالموسم ، ولم يأخذ ما بذل له من الدنانير ، ثم قدم الشام ، وزار بيت المقدس ، ثم رجع إلى دمشق ، واجتاز بحلب في رجوعه إلى بغداد ، وأنَ تزوجه بالبنت كان بحلب . ولكن أبا المظفر ليس بحجة فيما ينقله ، ولم يذكر للحكاية إسنادًا متصلاً إلى ابن عقيل ، ولا عزاها إلى كتاب معروف ، ولا يعلم قدوم ابن عقيل إلى الشام ، فنِسبتُها إلى القاضي أبي بكر الأنصاري أنسب . والله أعلم . وقد تضمنت هذه القصة : أنه لا يجوز قبول الهدية على رد الأمانات لأنه يجب عليه ردها بغير عوض ، وهذا إذا كان لم يلتقطها بنِيَّة أخذ الجُعْل المشروط وقد نص أحمد رضي اللّه عنه على مثل ذلك في الوديعة ، وأَنه لا يجوز لمن ردها إلى صاحبها قبولُ هديته إلا بنية المكافأة . عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ، ثم الدمشقي ، المعروف بابن الحنبلي الفقيه الواعظ المفسر ، شرف الإسلام أبو القاسم . كذا كناه ابن القلانسي في تاريخه . وكناه المنذري وغيره أبا البركات ابن شيخ الإسلام أبي الفرج الزاهد - المتقدم ذكره - شيخ الحنابلة بالشام في وقته . توفي والده وهو صغير فاشتغل بنفسه ، وتفقه وبرع ، وناظر وأفتى ، ودرس الفقه والتفسير ووعظ ، واشتغل عليه خلق كثير . وكان فقيهًا بارعًا ، وواعظًا فصيحًا ، وصدرًا معظمًا ، ذا حُرمةٍ وحشمه وسؤددٍ ورئاسة ، ووجاهةٍ وَجَلالة وهيبة . ولما ورد الفرنج إلى دمشق سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، أرسله صاحب دمشق إلى الخليفة المسترشد ببغداد ليستنجدهم على الفرنج ، فخلع عليه ووَعَده بالإنجاد .